حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٨
بين اللازم و الملزوم؛ كما فى: كثير الرماد، و جبان الكلب، و مهزول الفصيل (التلويح) لأن التلويح هو أن تشير إلى غيرك من بعد.
تعريض بمقته، و لكن فهم هذا المعنى من السياق لا من الوضع، و الثانى كما إذا قيل لك:
رأيت أسودا فى الحمام غير كاشفين العورة فما مقتوا، و لا عيب عليهم تعريضا بمن كان حاضرا أنه كشف عورته فى الحمام فمقت و عيب عليه، فالكلام مجاز، و لكن قد فهم هذا المقصود من السياق لا من المعنى المجازى، و الثالث كما إذا قلت: المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده كناية عن كون من لم يسلم المسلمون من لسانه غير مسلم و يفهم منه بطريق التعريض الذى هو الإفهام بالسياق أن فلانا المعين ليس بمسلم فقولهم:
إن الكناية تكون تعريضا معناه أن اللفظ قد يستعمل فى معنى مكنى عنه ليلوح بمعنى آخر بالقرائن، و السياق كما فى هذا المثال فإن حصر الإسلام فيمن لا يؤذى من لازمه انتفاؤه عن مطلق المؤذى، فإذا استعمال هذا اللفظ فى هذا اللفظ فى هذا اللازم كناية فإن لم يكن ثم شخص معين آذى كان اللفظ كناية و إلا جاز أن يعرض بهذا الشخص المعين أنه غير مسلم بسبب المعنى اللازم الذى استعمل فيه اللفظ و هو أن مطلق المؤذى غير مسلم (قوله: بين اللازم) أى: الذى استعمل لفظه و بين الملزوم أى: الذى أطلق اللفظ عليه كناية، و إنما فسرنا اللازم و الملزوم بما ذكر على اصطلاح السكاكى لأن أصل الكلام له (قوله: كما فى كثير الرماد) أى: فإن بين كثرة الرماد و المضيافية المستعملة هى فيها وسائط و هى كثرة الإحراق و كثرة الطبائخ و كثرة الأكلة و كثرة الأضياف (قوله: و جبان الكلب) أى: فإن بين جبن الكلب و المضيافية المستعمل هو فيها وسائط و هى عدم جراءة الكلب و أنس الكلب بالناس و كثرة مخالطة الواردين و كثرة الأضياف (قوله: و مهزول الفصيل) أى: فإن بين هزال الفصيل و المضيافية المستعمل هو فيها وسائط و هى عدم اللبن و كثرة شاربيه و كثرة الأضياف (قوله: التلويح) أى:
إطلاق اسم التلويح عليها و تسميتها به (قوله: لأن التلويح إلخ) علة لمحذوف أى: و إنما سميت الكناية الكثيرة الوسائط كما ذكر تلويحا؛ لأن التلويح فى الأصل أن تشير إلى غيرك من بعد أى و كثرة الوسائط بعيدة الإدراك غالبا