بخلافه ثمة.
فإن قلت: قد تقرر فى غير هذا الفن أن جزء الماهية لا يختلف بالشدة
و الضعف، فكيف يكون جامعا، و الجامع يجب أن يكون فى المستعار منه أقوى؟
قلت: امتناع الاختلاف إنما هو ...
ملحوظ ضمنا فكان استعارة (
قوله: بخلافه ثمة) أى: بخلاف استعمال المرسن فى الأنف فإن التشبيه غير ملاحظ فيه، و
إنما لوحظ فيه الإطلاق و التقييد حيث استعمل اسم المقيد فى المطلق فكان مجازا
مرسلا (قوله:
فإن قلت .. إلخ) هذا وارد على قول المصنف؛ لأن الجامع إما داخل فى مفهوم الطرفين، و
حاصله: أن الحكم بدخول الجامع فى الطرفين مخالف لما تقرر فى فن الحكمة من أن جزء
الماهية لا يختلف بالشدة و الضعف، و معلوم أن الجامع فى الاستعارة يجب أن يكون فى
المستعار منه أقوى منه فى المستعار له، فالدخول فى مفهوم الطرفين يقتضى عدم
التفاوت و كونه جامعا يقتضى التفاوت، و هل هذا إلا جمع بين متناقضين و الجمع
بينهما باطل؟! فما أدى إلى ذلك و هو كون الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين باطل (قوله: فى غير هذا الفن) المراد بذلك الغير فن
الحكمة، (و
قوله: إن جزء الماهية) أى: كالحيوانية و الناطقية بالنسبة للإنسان (و قوله: لا يختلف .. إلخ) أى: لامتناع التشكك فى الذاتيات، فالحيوانية التى فى زيد ليست أقوى
منها حالة كونها فى عمرو، و كذلك الناطقية، بل التى فى زيد مساوية للّتى فى عمرو (قوله: و الجامع يجب .. إلخ) جملة حالية (و قوله: أقوى) أى من نفسه حالة كونه فى
المستعار له و إنما وجب ذلك لتكون الاستعارة مقيدة و قيد بالمستعار منه ليخرج
التشبيه فإنه لا يجب فيه كون الجامع أقوى فى أحد الطرفين؛ لأن التشبيه قد يقصد به
بيان الحال و هذا يكفى فيه مساواة الطرفين فى الجامع (قوله: قلت: امتناع الاختلاف .. إلخ) حاصل هذا الجواب: أن امتناع
الاختلاف بالشدة و الضعف فى أجزاء الماهية ليس مطلقا، بل بالنسبة للماهية
الحقيقية- و هى المركبة من الذاتيات- لا الاعتبارية أى: التى اعتبروا لها مفهوما
مركبا من أمور غير ذاتيات لها، و الماهية المفهومة من اللفظ لا يجب أن تكون ماهية
حقيقية، بل تارة تكون حقيقية فلا تختلف أجزاؤها بالشدة و الضعف، فلا يصح أن يكون
الجامع داخلا فى مفهوم الطرفين
|