حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٠
و يتبين أمرهما فى الهوادى و سائر الأجزاء المستند إليها فى الحركة، و تتبعها فى الثقل و الخفة.
[أقسام الاستعارة باعتبار الطرفين و الجامع]:
(و) الاستعارة (باعتبار الثلاثة) المستعار منه، و المستعار له، و الجامع (ستة أقسام) لأن المستعار منه، و المستعار له: إما حسيان، أو عقليان، أو المستعار منه حسى، و المستعار له عقلى، أو بالعكس؛ تصير أربعة. و الجامع فى الثلاثة الأخيرة عقلى لا غير؛ لما سبق فى التشبيه، لكنه فى القسم الأول: إما حسى، أو عقلى، أو مختلف- تصير ستة،
تابعة لها، و إسناد السير إلى الأعناق الذى تضمنه كلامه مجاز آخر من إسناد الشىء إلى ما هو كالسبب فيه، فلما أن أضاف إلى استعارة السيلان هذين التجوّزين و هما إسناده إلى مكانه لفظا و إسناده إلى سببه ضمنا صارت الاستعارة غريبة (قوله: و يتبيّن أمرهما) أى: أمر السرعة و البطء (قوله: فى الهوادى) جمع هادية- و هى العنق- يقال: أقبلت هوادى الخيل إذا بدت أعناقها، و سميت الأعناق هوادى؛ لأن البهيمة تهتدى بعنقها إلى الجهة التى تميل إليها، و قيل: إن الهادية مقدم العنق و هو ما فى الصحاح، و على الأول- و هو أن الهوادى هى الأعناق- يكون قول الشارح: و يتبين أمرهما فى الهوادى من قبيل الإظهار فى محل الإضمار إشارة إلى أن الأعناق تسمى بالهوادى (قوله: فى الثقل و الخفة) أى: ثقل السير و خفته.
(قوله: لما سبق فى التشبيه) أى: من أن وجه الشبه المسمى هنا بالجامع لا بدّ أن يقوم بالطرفين معا، فإذا كانا أو أحدهما عقليّا وجب كون الجامع عقليّا و امتنع كونه حسيّا لاستحالة قيام الحسى بذلك العقلى منهما أو من أحدهما (قوله: لكنه) أى:
الجامع، (و قوله: أو مختلف) أى: بعضه حسى و بعضه عقلى (قوله: تصير ستة) أى: لأن القسم الأول باعتبار الجامع ثلاثة أقسام و الأقسام بعده ثلاثة، فالمجموع ستة، و حاصلها:
أن الطرفين إن كانا حسيين، فالجامع إما حسى أو عقلى أو بعضه حسى و بعضه عقلى- فهذه ثلاثة، و إن كانا غير حسيين- فإما أن يكونا عقليين، أو المستعار منه حسيّا،