حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨
أى: البحث فى هذا المقصد عن أركان التشبيه المصطلح عليه (و هى) أربعة (طرفاه) المشبه، و المشبه به (و وجهه، و أداته، و فى الغرض منه، و فى أقسامه) و إطلاق الأركان على الأربعة المذكورة إما باعتبار أنها مأخوذة فى تعريفه؛ ...
على حقيقته عند الإطلاق و إن كان بالنظر لوجود المقتضى يكون المنقول عنه متعينا إرادته.
(قوله: أى البحث) أشار الشارح بهذا إلى أن مراد المصنف بالنظر البحث على سبيل المجاز المرسل من إطلاق اسم اللازم و إرادة الملزوم؛ و ذلك لأن البحث إثبات المحمولات للموضوعات أو نفيها عنها، و هذا يستلزم النظر و هو توجيه العقل لأحوال المنظور فيه، أما إن أريد بالبحث عن الشىء التأمل فى أحواله كان متحدا هو و النظر حينئذ (قوله: المقصد) أى: فى هذا الباب أعنى باب التشبيه، (قوله: طرفاه) هما اثنان من تلك الأربعة، و المراد بالمشبه و المشبه به معناهما لا اللفظ الدال عليهما، (قوله: و وجهه) هو الركن الثالث و الأداة رابعها، و المراد بوجهه: المعنى المشترك الجامع بين الطرفين لا اللفظ الدال عليه، و المراد بأداته: إما معنى الكاف و نحوه ليلائم ما قبله و إما نفس اللفظ الدال تنزيلا للدال منزلة المدلول، (قوله: و فى الغرض منه) أى: فى الأمر الباعث على إيجاده، و هذا عطف على قوله فى أركانه، (قوله: و فى أقسامه) أى: أقسام التشبيه الحاصلة باعتبار الطرفين و باعتبار الغرض و باعتبار الوجه و باعتبار الأداة؛ ككونه تشبيه مفرد بمفرد، أو مركب بمفرد، أو مركب بمركب، و ككونه ملفوفا أو مجموعا أو مفروقا إلى غير ذلك مما يأتى. (قوله: و إطلاق الأركان على الأربعة) أى: مع كونها خارجة عن التشبيه المصطلح عليه الذى هو الدلالة، و هذا جواب عما يقال: إن التشبيه هو الدلالة على مشاركة أمر لآخر فى معنى، فهو فعل الفاعل و كل واحد من هذه الأمور الأربعة ليس جزءا له، و حينئذ فلا وجه لجعلها أركانا له؛ لأن ركن الشىء ما كان جزءا لحقيقته، و حاصل هذا الجواب أن المراد بالركن ما يتوقف عليه الشىء، و إن لم يكن داخلا فى حقيقته و جزءا منها، و هذه الأمور لما أخذت فى تعريفه على أنها قيود صار متوقفا عليها، (قوله:
إما باعتبار أنها مأخوذة فى تعريفه) لا يقال إذا كانت مأخوذة فى تعريفه فهى جزء منه؛