حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢
المصطلح عليه (هاهنا) أى: فى علم البيان (ما لم تكن) أى: الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى بحيث لا تكون (على وجه الاستعارة التحقيقية) نحو: رأيت أسدا فى الحمام، (و) لا على وجه (الاستعارة بالكناية) نحو: أنشبت المنية أظفارها،
غير صريحة؛ و ذلك لأن مدلول الأول صراحة وجود المقاتلة من زيد و تعلقها بعمرو، و يلزم ذلك مشاركتهما فيها، و مدلول الثانى صراحة ثبوت المجىء لزيد، و وجوده لعمرو، و يلزم ذلك- أيضا- مشاركتهما فيه، و من البين أنه قد يقصد وقوع المقاتلة من زيد و تعلقها بعمرو غافلا عن مشاركتهما فيها، و قد يقصد المجىء من كل واحد منهما غافلا عن المشاركة فيه أيضا، و لو كانت المشاركة لازمة لكل من مدلولى التركيبين، فباشتراط كون الدلالة صريحة لا يشملها التعريف، و بالجملة فمنشأ الاعتراض على التعريف المذكور عدم الفرق بين ثبوت حكم لشيئين و بين مشاركة أحدهما للآخر فيه، و الحق أنهما مفهومان متغايران متلازمان، فليس دلالة اللفظ على أحدهما عين دلالته على الآخر و إن استلزمهما، و ليس دلالة المتكلم على أحدهما مستلزمة لدلالته على الآخر؛ إذ ربما لا يكون الآخر مقصودا عنده أصلا (قوله: المصطلح عليه) أى: و هو الذى ترجم له هنا (قوله: أى الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى) هذا تفسير لما، و قوله: (بحيث لا تكون) تفسير لقوله: (لم تكن)، و قد حمل على أنها موصوله، و تقدير عبارته أى: الدلالة على مشاركة أمر لأمر فى معنى التى بحيث لا تكون إلخ، إلا إنه أسقط التى و لو قال أى: تشبيه لم يكن إلخ كما قال فى المطول كان أخصر و أحسن (قوله: بحيث لا تكون) أى: الدلالة المفادة بالكلام على وجه الاستعارة التحقيقية، أى: فإن كانت تلك الدلالة على وجه الاستعارة المذكورة بأن طوى ذكر المشبه و ذكر لفظ المشبه به مع قرينة دلت على إرادة المشبه، فذلك اللفظ لم يكن تشبيها فى الاصطلاح، (و قوله: نحو رأيت أسدا فى الحمام) إن كان مثالا للمنفى و هو الاستعارة التحقيقية، فالمعنى نحو: أسد فى رأيت إلخ، و إن كان مثالا للتشبيه، فالمعنى نحو:
التشبيه المدلول عليه بقولك:" رأيت أسدا فى الحمام"، و كذا يقال فيما بعد.
(قوله: و لا على وجه الاستعارة بالكناية) سيأتى أنها عند المصنف التشبيه المضمر فى النفس المدلول عليه بلفظ يدل عليه، و عند السكاكى نفس لفظ المشبه المستعمل