حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٣
أى: عصيرا يؤول إلى الخمر.
فى" إنك ميت" أو ظنّا كما فى" أيلولة العصير للخمر" لا احتمالا كأيلولة العبد للحرية فلا يقال لعبد: هذا حر؛ لأن الحرية يؤول إليها العبد فى المستقبل احتمالا و المراد الظن و الاحتمال باعتبار استعداد الشىء و حاله فى نفسه، فلا يرد أنه قد يظن عتق العبد فى المستقبل بنحو وعد، و أن العصير قد يحصل اليأس من تخمّره لعارض فينتفى ظن تخمره.
(قوله: أى عصيرا يؤول إلى الخمر) هذا تفسير لقوله: خمرا و الداعى له عدم صحة المعنى الحقيقى؛ لأن العصير حالة العصر لا يخامر العقل، و إنما يخامره بعد مدة فأشار بهذا التفسير إلى أن المراد بالخمر العصير، و أن العصير يسمى خمرا باعتبار ما يؤول إليه، لكن كان الأولى للشارح أن يقول: أى: عنبا يؤول عصيره إلى الخمر؛ لأن العصير لا يعصر إلا أن يقال: أراد أن أعصر بمعنى أستخرج و هذا بناء ما هو التحقيق الذى يسبق إلى الذهن من أن نسبة الفعل و ما يشبهه إلى ذات موصوفه بوصف إنما تكون بعد اتصافها بذلك الوصف بحيث يكون اتصافها سابقا على ثبوت الفعل لها فيلزم وقوع العصر على العصير أى: المعصور، و أما إن قلنا: إن الفعل يقارن تعلقه وصف المفعول به و أن المعنى هنا إنى أعصر عصيرا حاصلا بذلك العصر فلا حاجة إلى تأويل أعصر ب أستخرج (قوله:
باسم محله) أى: باسم المكان الذى يحل فيه ذلك الشىء (قوله: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) [١] قال الفنرى: يحتمل أن تكون الآية من قبيل المجاز بالنقصان على حذف المضاف و إعطاء إعرابه للمضاف إليه كما قيل فى قوله تعالى وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٢] (قوله: و النادى:
المجلس) أى: أن النادى اسم لمكان الاجتماع و لمجلس القوم، و قد أطلق على أهله الذين يحلون فيه و المعنى: فليدع أهل ناديه أى: أهل مجلسه لينصروه مع أنهم لا ينصرونه فى ذلك اليوم (قوله: الحالّ فيه) بنصب اللام و تشديدها صفة لأهل أى: الحالّ ذلك الأهل فى ذلك النادى، و يصح قراءة الحالّ بالجر صفة للنادى جرت على غير من
[١] العلق: ١٧.
[٢] يوسف: ٨٢.