حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٥
(و قدم) المجاز (عليها) أى: على الكناية (لأن معناه) أى: المجاز (كجزء معناها) أى: الكناية؛ لأن معنى المجاز هو اللازم فقط، و معنى الكناية يجوز أن يكون هو اللازم و الملزوم جميعا، و الجزء مقدم على الكل طبعا؛ ...
التزاما فإنه حقيقة قطعا، و الكناية عند المصنف ليست حقيقة و لا مجازا مع أن كلا منهما على هذا قد أريد به اللازم و الملزوم معا؟ قلت: إن المقصود الأصلى فى الحقيقة هو الملزوم و اللازم مقصود بالتبعية، و المقصود الأصلى فى الكناية هو اللازم و الملزوم مقصود تبعا لقول الشارح: إلا أن إرادة الموضوع له .. إلخ أى: بالتبع لا بالذات، و قرينة الكناية و إن لم تناف الملزوم لكنها ترجح اللازم عليه- كذا أجاب العلامة القاسمى، إذا علمت هذا، فقول الشارح: إلا أن إرادة الموضوع له .. إلخ أى: بالتبع لا بالذات، و مثال الحقيقة التى أريد منها اللازم، و الملزوم قولك: فلان وجهه كالبدر مثلا فمدلوله المطابقى شبه وجه فلان بالبدر فى الاستدارة و الاستنارة و هو مراد مع إرادة لازمه و هو أنه نهاية فى الحسن و ليس هذا من الكناية فى شىء و لصحة أن يراد فى التشبيه المعنى المطابقى و هو اتصاف المشبه بوجه الشبه على وجه الكمال أو لازمه فقط صح وجود الخفاء و الوضوح فيه مع أنه ليس من الكناية و لا من المجاز، بل من المطابقة اتفاقا، و هذا مما يقدح فى حصر المصنف سابقا وجود الخفاء و الوضوح فى دلالتى التضمن و الالتزام اللتين هما العقليتان و أصل للمجاز و الكناية دون المطابقة- فتأمل- اه يعقوبى.
(قوله: و قدم المجاز عليها) أى: فى الوضع أعنى فى البحث و التبويب، و هذا جواب عما يقال: إن إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة الوضوح الذى هو مرجع هذا الفن إنما يتأتى بالدلالة العقلية و هى منحصرة هنا فى المجاز و الكناية فيكون المقصود من الفن منحصرا فيهما، و حينئذ فهما مستويان فى المقصودية من الفن فلأى شىء قدم المجاز عليها فى الوضع و هلا عكس الأمر.
(قوله: يجوز أن يكون هو اللازم و الملزوم جميعا) أى: و إن كان القصد الأصلى منها إلى اللازم كما مر (قوله: مقدم على الكل طبعا) لتوقف الكل على الجزء فى الوجود بمعنى أنه لا يوجد الكل إلا مع وجود طبيعة الجزء لتركبه من حقيقة الجزء