حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٨
(كقوله:
الضّاربين بكلّ أبيض مخذم (و الطاعنين مجامع الأضغان)
المخذم: القاطع، و الضغن: الحقد، و مجامع الأضغان: معنى واحد كناية عن القلوب.
(و منها ما هو مجموع معان) ...
جعلناه كناية غير الصفة و غير النسبة، إذ هو ذات الموصوف و إنما اشترط فى الصفة المكنى بها الاختصاص و لو بأسباب خارجة لما علمت أن الأعم لا يشعر بالأخص، و إنما يستلزم المطلوب ما يختص به بحيث لا يكون أعم لوجوده فى غيره (قوله: كقوله الضاربين إلخ) «١» قال فى شرح الشواهد: لا أعلم قائله (قوله: بكل أبيض) أى: بكل سيف أبيض و الضاربين نصب على المدح أى: أمدح الضاربين بكل سيف أبيض مخذم أى: قاطع و المخذم بضم الميم و كسر الذال المعجمة و بينهما خاء ساكنة- ا. ه حفنى.
(قوله: و الطاعنين) أى: و أمدح الطاعنين أى: الضاربين بالرمح مجامع الأضغان فمجامع الأضغان كناية عن القلوب كأنه يقول: و الطاعنين قلوب الأقران لأجل إخراج أرواحهم بسرعة و مجامع الأضغان معنى واحد إذ ليس أجساما ملتئمة و إن كان لفظه جمعا و ذلك المعنى صفة معنوية مختصة بالقلوب؛ لأن مدلولها جمع الأضغان، و لا شك أن هذا المعنى مختص بالقلوب، إذ لا تجتمع الأضغان فى غيرها، فإن قلت إن مصدوق قولنا:
مجمع الضغن هو القلب و إطلاق اللفظ على مصدوقه حقيقة فليس هذا من الكناية قلت:
إن مجامع و إن كان مشتقا لم يرد منه الذات الموصوفة بالصفة، بل المراد منه خصوص الصفة و هى جمع الضغن، و هذه لا تطعن، و حينئذ فيكون الشاعر أطلق الصفة التى هى لازم و أراد محلها و هو الموصوف كناية (قوله: و مجامع الأضغان معنى واحد) أى: أن المضاف و المضاف إليه دال على معنى واحد و هو جمع الأضغان و هو مختص بالقلب، فيصح أن يكنى به عنه، و أما مجامع وحده فالمعنى الدال عليه و هو الجمع غير مختص بالقلب (قوله: و منها ما هو) أى: قسم هو مجموع معان و فى بعض النسخ ما هى أى: كناية هى مجموع معان أى هى لفظ دال على مجموع معان بأن تكون تلك
(١) انظر معاهد التنصيص ص ٢٦، الموازنة ص ٢٧٩، الإشارات ص ٢٤٠.