حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٣
و قد يقال الحقيقى على ما يقابل الاعتبارى الذى لا تحقق له إلا بحسب اعتبار العقل. و فى المفتاح ...
فى كون وجه الشبه خارجا عن الطرفين و الحجاب ليس واحدا منهما، و إنما هو متعلق الإزالة و لا التفات لكون الإزالة قائمة به و متقررة فيه أو لا، و الحاصل: أنك إذا قلت هذه الحجة كالشمس كان وجه الشبه بينهما إزالة الحجاب عما من شأنه أن يخفى، إلا أن الشمس مزيلة عن المحسوسات و الحجة مزيلة عن المدارك المعقولة، و إذا زال الحجاب ظهر المزال عنه و الوجه المذكور ليس صفة متقررة فى الحجة و لا فى الشمس، بل أمر نسبى يتوقف تعلقه على تعلق المزال و هو الحجاب و تعلق المزيل (قوله: و قد يقال .. إلخ) هذا مقابل لما ذكره المصنف من مقابلة الحقيقى بالإضافى و توضيح ما فى المقام: أن الصفة إما أن تكون متقررة فى ذات الموصوف لكونها موجودة فى الخارج كالكيفيات الجسمانية المدركة بالحواس الخمس الظاهرة، و كالكيفيات النفسانية المدركة بالعقل كالعلم و تسمى هذه الصفة حقيقية، و إما أن تكون غير موجودة فى الخارج، و هى إما ثابتة فى خارج الذهن اعتبرها المعتبر أم لا ككون الشىء كذا و تسمى إضافية و اعتبارية نسبية، و إما غير ثابتة فى خارج الذهن بل ثبوتها فى ذهن المعتبر فقط، فإن اعتبرها كانت ثابتة فيه، و إن لم يعتبرها لم يكن لها ثبوت فيه كالصور الوهمية مثل صورة الغول و الصورة المشبهة بالمخالب أو الأظفار للمنية و كرم البخيل و بخل الكريم، و تسمى هذه اعتبارية وهمية، فالاعتبارية أعم من الإضافية؛ لأن الاعتبارية إما نسبية و هى الإضافية و إما وهمية و هى غيرها؛ إذا علمت هذا فالمصنف قابل الحقيقية بالإضافية فتكون الاعتبارية الوهمية غير داخلة فى كلامه أما عدم دخولها فى الإضافية فظاهر، و أما عدم دخولها فى الحقيقية فلأنه قسم الحقيقية إلى حسية و عقلية، فدل على أنه أراد بالحقيقية ما كانت متحققة فى ذات الموصوف بدون اعتبار العقل سواء كانت مدركة بالحس أو بالعقل، و حيث كانت الاعتبارية الوهمية غير داخلة فى كل من الحقيقية و الإضافية فيكون فى حصر المصنف الصفة فى الحقيقية و الإضافية قصور. نعم لو أريد بالحقيقية ما قابل الإضافية كانت الاعتبارية