حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٦
(لاشتماله على تحقيق المبالغة) فى التشبيه لأن فى الاستعارة مبالغة فى التشبيه فترشيحها بما يلائم المستعار منه تحقيق لذلك و تقوية (و مبناه) أى مبنى الترشيح (على تناسى التشبيه) و ادعاء أن المستعار له نفس المستعار منه لا شىء شبيه به (حتى إنه يبنى على علو القدر) الذى يستعار له علو المكان (ما يبنى على علو المكان ...
أى: أنه موجب لزيادة بلاغة الكلام المشتمل عليه، فكلامه بالجر بإضافته لأبلغ لا بالرفع بدل من الضمير فى أبلغ كما قيل- فتأمل.
و ذكر بعضهم أن المراد بكون الترشيح أبلغ أنه أعظم بلوغا و وصولا للمقصود الذى هو اتحاد المستعار منه و المستعار له (قوله: لاشتماله على تحقيق المبالغة) أى:
تقويتها فأصل المبالغة جاء من الاستعارة بجعل المشبه فردا من أفراد المشبه به و تقويتها حصلت بالترشيح (قوله: لذلك) أى: لما ذكر من المبالغة (و قوله: و تقوية) تفسير للتحقيق (قوله: و مبناه) أى: و الأمر الذى بنى عليه الترشيح تناسى التشبيه أى: إظهار نسيان التشبيه الكائن فى الاستعارة و إن كان موجودا فى نفس الأمر، و ما ذكره المصنف من بناء الترشيح على التناسى لا يقتضى أنه لا يبنى على التناسى غيره، بل يبنى عليه أيضا غيره كالاستعارة فإنها مبنية عليه أيضا، و إنما خص الترشيح بالذكر فى هذا البناء لما فيه من شدة ظهور الدلالة على التناسى، و لو قال المصنف و مبناه على كمال تناسى التشبيه أى: كمال إظهار نسيانه كان واضحا (قوله: و ادعاء) عطف تفسير للتناسى، أو أنه عطف سبب على مسبب أى: و يحصل ذلك التناسى بسبب ادعاء إلخ، و لا شك أن هذا الإدعاء يقتضى تفرع لوازم المستعار منه على المستعار له و إثباتها له (قوله: نفس المستعار منه) الأولى جزئى من جزئيات المستعار منه، أو من أفراد المستعار منه، لكنه نظر لتحقق الماهية فى الفرد، فلذا جعله نفس المستعار منه- تأمل.
(قوله: حتى إنه إلخ) حتى تفريعية و ضمير إنه للحال و الشأن (و قوله: يبنى) أى:
يجرى و صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أى: فإن الحال و الشأن لأجل ذلك التناسى بنى، و أجرى على علو القدر الذى يستعار له لفظ علو المكان ما يبنى على علو المكان