حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٣
قد فسر الوضع بتعيين اللفظ بإزاء المعنى بنفسه، و قال: و قولى: بنفسه احتراز عن المجاز المعين بإزاء معناه بقرينة، و لا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع إنما هو بالقرينة؛ فحينئذ لا حاجة إلى تقييد الوضع فى تعريف الحقيقة بعدم التأويل، و فى تعريف المجاز بالتحقيق، اللهم إلا أن يقصد زيادة الإيضاح، لا تتميم الحد،
(قوله: قد فسر الوضع) أى المطلق (قوله: بازاء المعنى) أى فى مقابلته (قوله:
بنفسه) أى ليدل عليه بنفسه من غير قرينة (قوله: بقرينة) أى حالة كون ذلك التعيين ملتبسا بقرينة (و قوله: و لا شك أن دلالة الأسد على الرجل الشجاع) يعنى على وجه الاستعارة، (قوله: إنما هو بالقرينة) أى: و التأويل، أى و حينئذ فلم يدخل وضع الاستعارة فى الوضع إذا أطلق (قوله: فحينئذ) أى فحين إذ كان الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل (قوله: لا حاجة إلى تقييد الوضع فى تعريف الحقيقة بعدم التأويل) أى لإخراج الاستعارة؛ و ذلك لأنه لا يقال إن الكلمة مستعملة فيما وضعت له إلا إذا لم يكن هناك تأويل، بأن استعملت فيما وضعت له تحقيقا، فالاستعارة خارجة بقيد الوضع، و قيد عدم التأويل بعده غير محتاج له فى إخراجها (قوله: و فى تعريف المجاز) أى و لا حاجة لتقييد الوضع فى تعريف المجاز بالتحقيق، يعنى لإدخال الاستعارة فيه؛ و ذلك لأنه حيث قيل: كلمة مستعملة فى غير ما هى موضوعة له لا ينصرف لغير الوضع الحقيقى، فيكون الوضع الحقيقى منفيّا، فيبقى التأويلى و هو الذى للاستعارة، و حينئذ فالاستعارة داخلة فى التعريف بقيد الوضع، و لا يحتاج لقيد التحقيق بعده لإدخالها فيه (قوله: اللهم إلخ) جواب أول من طرف السكاكى بالتسليم، و حاصله أنا لا نسلم أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بالتأويل، بل لا يدل إلا على الوضع بالتحقيق، و أن السكاكى لاحظ ما ذكر لكنه زاد لفظ التحقيق و زاد قوله: من غير تأويل فى الوضع، ليتضح المراد من الوضع كل الاتضاح، بمنزلة أن يقال: جاء الإنسان الناطق بالتصريح بفصله حتى لا يتطرق إليه إمكان حمله على معناه الحقيقى بادعاء قرينة تجوز مثلا، و على هذا فقول السكاكى: و قولى بالتحقيق للاحتراز إلخ، معناه لزيادة ظهور الاحتراز الحاصل بالوضع، لا أنه لأصل الاحتراز، و إلا كان ذلك القيد تتميما للحدّ لا لزيادة الإيضاح.