حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥١
[الغرض من التشبيه]:
(و الغرض منه) أى: من التشبيه (فى الأغلب يعود إلى المشبه، و هو) أى:
الغرض العائد إلى المشبه (بيان إمكانه) أى: المشبه، و ذلك إذا كان أمرا غريبا يمكن أن يخالف فيه و يدعى امتناعه (كما فى قوله:
(قوله: فى الأغلب) أى: أغلب الاستعمال يعود إلى المشبه لما كان التشبيه بمنزلة القياس فى ابتناء شىء على آخر كان الوجه أن يكون الغرض منه عائدا إلى المشبه الذى هو كالمقيس، و لذا كان عوده إليه أغلب و أكثر، و قوله: فى الأغلب مقابله ما يأتى فى قوله: و قد يعود إلى المشبه به، فإن قلت: ما يأتى يفيد أنه قليل، و تعبيره هنا بالأغلب يفيد أن الآتى غالب. قلت: القلة بالإضافة لا تنافى الغلبة.
(قوله: بيان إمكانه) أى: بيان أن المشبه أمر ممكن الوجود (قوله: و ذلك) أى:
و السبب فى ذلك أى: فى بيان إمكانه (و قوله: إذا كان) أى: المشبه.
(قوله: و يدعى امتناعه) أى: امتناعه الوقوعى من أجل غرابته فيؤتى بالتشبيه على طريق الدليل على إثباته (قوله: كما فى قوله) أى: كبيان إمكان المشبه الذى فى قول أبى الطيب المتنبى من قصيدته التى رثى بها والدة سيف الدولة بن حمدان، و مطلعها:
نعدّ المشرفية و العوالى
و تقتلنا المنون بلا قتال
و ترتبط السّوابق مقرنات «*»
و ما ينجين من خبب الليالى