حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨١
و هو المقمر.
[التشبيه الملفوف و المفروق]:
(و أيضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين؛ و هو أنه (إن تعدد طرفاه فإما ملفوف) و هو أن يؤتى أوّلا ...
شابه زهر الربا أى: الهيئة المنتزعة من ذلك (قوله: و هو المقمر) أى: الليل المقمر، قال فى المطول: و لا يخلو التمثيل بهذا المثال لتشبيه المركب بالمفرد عن تسامح؛ لأن قوله مقمر:
بتقدير ليل مقمر، و حينئذ ففى المشبه به تعدد و شائبة تركب، و الجواب: أن الوصف و الإضافة لا تمنع الإفراد، لما سبق أن المراد بالمركب الهيئة الحاصلة من عدة أشياء، و المشبه به هنا ليس كذلك بل مفرد مقيد بقيد، و حينئذ فلا تسمح على أن صاحب القاموس ذكر أن المقمر، و المقمر: ليلة فيها قمر فليس فى الكلام تقدير الموصوف حتى يرد الاعتراض.
(قوله: و أيضا) أى: و نعود أيضا إلى تقسيم آخر لمطلق التشبيه (و قوله: باعتبار الطرفين) أى: باعتبار وجود التعدد فيهما أو فى أحدهما.
و اعلم أن هذا التقسيم لا يناسب التقسيمات الأخر؛ لأنها كانت تقسيمات لتشبيه واحد و هذا تقسيم للتشبيهات المتعددة، إذ لا يتعدد طرفا تشبيه واحد و لم يعدّ تشبيه المتعدد بالمتعدد قسما من الأقسام السابقة فى قوله و هو باعتبار طرفيه إما تشبيه مفرد بمفرد .. إلخ، بأن يقال: و إما تشبيه متعدد بمتعدد؛ لأنه تشبيه المفرد بالمفرد حقيقة فلا معنى لجعله قسيما له، و أيضا هذه الأمور المنقسم إليها التشبيه- أعنى: اللف و التفريق و الجمع و التسوية- الأقرب فيها أنها من البديع؛ لأنها من أفراد اللف و النشر الذى هو من الصنائع البديعة، و كأن وجه التعرض لها و سياقها فى التشبيه تكميل أقسامه مع أن بعضها و هو الملفوف يشبه تشبيه المركب بالمركب، و بعضها و هو التسوية يشبه تشبيه المركب بالمفرد و بعضها و هو الجمع يشبه تشبيه المفرد بالمركب و إن كان لا إلباس فيها و لا يخفى أن المفروق و الملفوف لا يخص بالطرف بل يجرى فى الوجه أيضا- فتأمله.
(قوله: إن تعدد طرفاه) أى: كلّ منهما بحيث صار تشبيهات لا تشبيها واحدا (قوله:
فإما ملفوف) سمّى بذلك للفّ المشبهات فيه- أى: ضم بعضها إلى بعض- و كذلك