حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٥
عن مكان الليل، و الترتب أمر عقلى. و بيان ذلك: أن الظلمة هى الأصل، و النور طار عليها يسترها بضوئه، فإذا غربت الشمس فقد سلخ النهار من الليل؛ أى:
كشط و أزيل- كما يكشط عن الشىء الشىء الطارئ عليه الساتر له- فيجعل ظهور الظلمة بعد ذهاب ضوء النهار بمنزلة ظهور المسلوخ بعد سلخ ...
لأنه قد يكشط الجلد عن اللحم بدس عود و نحوه بينهما بحيث لا يصير لازقا به من غير إزالة له عنه، فقد وجد الكشط بدون ظهور اللحم (و قوله: و ترتب ظهور الظلمة .. إلخ) راجع لقوله: دائما فهو لف و نشر مشوش، و قال العلامة السيد: هذا الترديد لبيان معنى الترتب من حيث هو لا بالنظر لخصوص المقام، و حينئذ فقوله: دائما إشارة لمذهب الحكماء من أن النتيجة لازمة للمقدمتين لزوما عقليّا، فيكون حصولها عقيب حصولهما دائما، و قوله: أو غالبا إشارة إلى المذهب المختار من أن لزومها لهما عادى بطريق الفيض و جرى العادة من اللّه تعالى، و المولى سبحانه قد يفيض و قد لا يفيض، فيكون حصول النتيجة عقيب حصول المقدمتين غالبا بهذا الاعتبار لا دائما (قوله: عن مكان الليل) متعلق بكشف (قوله: و بيان ذلك) أى: و بيان ترتب ظهور الظلمة على كشف الضوء عن مكان الليل و فى سم أى: و بيان التشبيه بين كشط الجلد و كشف الضوء عن مكان ظلمة الليل (قوله: هى الأصل) أى: فى كل حادث، إذ مرجعها لعدم الظهور و عدم ظهوره أصله:
و إنما يظهر إذا طرأ الضوء عليه، و يدل لهذا قوله عليه الصلاة و السّلام:" خلق اللّه الخلق من ظلمة، ثم رش عليهم من نوره" (قوله: و النور) أى: و الضوء طار عليها (و قوله: بضوئه) الأولى حذفه، و جعل الضوء ساترا للظلمة مبنى على أن الظلمة وجودية و حيث كان الضوء طارئا على الظلمة يسترها كان كالجلد الطارئ على عظام الشاة و لحمها فيسترها (قوله: فقد سلخ النهار) أراد به النور و الضوء لا الزمان المقدر بحركة الفلك من طلوع الشمس لغروبها، أو المراد فقد سلخ ضوء النهار، (و قوله: من الليل) أى: عن مكان ظلمة الليل، فمن بمعنى: عن، و فى الكلام حذف مضافين (قوله: فجعل ظهور الظلمة .. إلخ) كان الأولى أن يقول: فجعل إظهار الظلمة كإظهار المسلوخ؛ لأن السلخ فى الآية بمعنى الإظهار لكن لما كان تشبيه الإظهار بالإظهار مستلزما لتشبيه