حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١١٢
تسامح. (و) الواحد (العقلى كالعراء عن الفائدة، و الجرأة) على وزن الجرعة- أى: الشجاعة، و قد يقال: جرؤ جراءة- بالمد (و الهداية) أى: الدلالة على طريق يوصل إلى المطلوب ...
فى الخفاء و نكهته كالعنبر فى طيب الرائحة و ريقه كالخمرة فى لذة الطعم و جلده كالحرير فى لين الملمس (قوله: تسامح) وجهه: أن الخفاء و الطيب و اللذة أمور عقلية غير مدركة بالحواس، و إنما المدرك بالسمع الصوت الخفىّ لا الخفاء و بالشم رائحة الطيب لا الطيب و بالذوق طعم الخمر لا لذته، فقد أثبت ما للموصوف للصفة أو عبّر باسم اللازم عن الملزوم، فأطلق الخفاء و أراد الصوت الخفى، و طيب الرائحة و أراد الرائحة الطيبة، و بلذة الطعم عن الطعم اللذيذ (قوله: و الواحد العقلى) أى: و وجه الشبه الواحد العقلى و تحته أربعة؛ لأن طرفيه إما حسيان أو عقليان أو المشبه به حسى و المشبه عقلى أو عكسه؛ فلذا مثل له المصنف بأمثلة أربعة (قوله: كالعراء) بالمد أى: الخلو (قوله: على وزن الجرعة) بضم الجيم- كحسوة وزنا و معنى و هو ملء الفم من الماء، و الجرأة مصدر جرؤّ كظرف، و يقال فى مصدره أيضا: جراءة- بالمد و فتح الجيم- كما قال الشارح: ككراهة، و يقال فيه أيضا جرائية ككراهية، و يقال فيه أيضا جرة ككرة، و أما جراءة- بضم الجيم و المد- فهو لحن.
(قوله: أى الشجاعة) تفسير الجرأة بالشجاعة مبنىّ على اصطلاح اللغويين من ترادفهما، و أن اقتحام المهالك سواء كان صادرا عن رويّة أو لا يقال: جرأة و شجاعة، و هذا خلاف اصطلاح الحكماء من أن الجرأة أعم من الشجاعة؛ لأن الاقتحام المذكور إن كان عن رويّة فهو شجاعة، و أما الجرأة فهى اقتحام المهالك مطلقا، و اعلم أن الشجاعة كما تطلق على الملكة كما تقدم تطلق على آثارها من اقتحام المهالك، و حينئذ فلا اعتراض، و إنما عبر المصنف بالجرأة دون الشجاعة مع اشتهار جعلها وجه شبه فى تشبيه الإنسان بالأسد لأجل صحة المثال على كل من اصطلاح الحكماء و اللغويين و لو عبر بالشجاعة لورد عليه أن المثال إنما يصح على مذهب اللغويين لا على مذهب الحكماء لاختصاص الشجاعة بالعقلاء- تأمل.
(قوله: أى: الدلالة) قال عبد الحكيم: فسر الهداية على مذهب الاعتزال متابعة للسكاكى و لأنه الأنسب فى تشبيه العلم بالنور فى كون كلّ منهما موصلا إلى شىء