حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١٢
(و يحتمل أنه) أى: زهيرا (أراد) بالأفراس و الرواحل (دواعى النفوس و شهواتها، و القوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات، أو) أراد بها: (الأسباب التى قلما تتآخذ فى اتباع الغىّ إلا أوان الصبا) و عنفوان الشباب، ...
مشبها مأخوذا من الصبوة لا من الصباء؛ لأن المناسب تشبيه المقصر بالمقصر لا تشبيه حال الصبى بالمقصر، و لأن قوله: صحا القلب عن سلمى إلخ يدل على أن حاله المحبة و العشق لا اللعب مع الصبيان، إذ اللعب مع الصبيان لا يناسبه قوله: صحا القلب إلخ، و لا يناسبه الأفراس و الرواحل و لا استعارتها، إلا أن يراد باللعب مع الصبيان فعل أهل الهوى و الشبان، فيعود لمعنى التفسير الأول، فتأمل.
(قوله: و يحتمل أنه أراد بالأفراس و الرواحل دواعى النفوس و شهواتها) أى فشبه دواعى النفوس، و شهواتها بالأفراس، بجامع أن كلّا منهما آلة لتحصيل ما لا يخلو الإنسان عن المشقة فى تحصيله، و استعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية، و عطف الشهوات على دواعى النفوس فى كلام المصنف من قبيل عطف المرادف؛ لأن الدواعى هنا هى الشهوات (قوله: و القوى الحاصلة لها) أى للنفوس فى استيفاء اللذات إن أريد بالقوى الحاصلة لها فى استيفاء اللذات ما يحملها على الاستيفاء، فهى الشهوات و الدواعى المذكورة، و حينئذ فيكون العطف مرادفا و إن أريد بها ما تستعين به النفوس من الصحة و الفراغ و التدبير و الجهد الروحانى و البدنى كان من عطف المغاير.
(قوله: أو أراد بها) أى بالأفراس و الرواحل الأسباب الظاهرية فى اتباع الغىّ مثل المال و الأعوان، فشبه تلك الأسباب بالأفراس و الرواحل، بجامع أن كلّا يعين على تحصيل المقصود، و استعار اسم المشبه به للمشبه على طريق الاستعارة التصريحية التحقيقية (قوله: تتآخذ) ضبط بتشديد الخاء و بتخفيفها مع مد الهمزة، أى تجتمع و تتفق مأخوذ من قولك: تآخذت هذه الأمور إذا أخذ بعضها بعضد بعض (قوله: فى اتباع الغىّ) أى عند اتباع أفعال الغى، أى أن هذه الأسباب قلّ أن يعين بعضها على ارتكاب المفاسد إلا فى أوان الصبا فإنها تدعو الشخص لذلك (قوله: و عنفوان الشباب) أى أوله