حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٨٣
(لدى وكرها العنّاب و الحشف) هو أردأ التمر (البالى) شبه الرطب الطرى من قلوب الطير بالعناب، و اليابس العتيق منها بالحشف البالى؛ ...
و ليس الضمير فيهما راجعا للقلوب باعتبار كلها حتى يرد الإشكال، و لا ضرر فى عود الضمير على الأمر العام باعتبار بعضه، إذ عموم المرجع لا يقتضى عموم الراجع كما فى قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ [١] بعد قوله: وَ الْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ ... إلخ الشامل للرجعيات و غيرهن، و على هذا فقول الشارح:" بعضها" بعد" رطبا و يابسا" بدل من الضمير المستتر فيهما أو تفسير له على حذف، أى: لا أنه فاعل برطبا و يابسا؛ لأن حذف الفاعل و إبقاء رافعه لا يجيزه البصريون و لا بعض الكوفيين، و الحاصل: أن الرطوبة و اليبوسة لما كانا لا يجتمعان فى محلّ واحد علم أن كل واحد منهما وصف لغير ما ثبت له الآخر فلزم كونهما حالين على التوزيع، فالضمير فى كلّ منهما يعود إلى موصوفه و هو البعض المشمول للقلوب، فلذا فسر الشارح الضميرين بأن قال: رطبا بعضها و يابسا بعضها و لم يرد أن لفظ البعض فيهما هو الفاعل حتى يلزم حذف الفاعل الظاهر و هو غير موجود فى فصيح الكلام (قوله: لدى وكرها) أى: العقاب و الوكر عش الطائر و إن لم يكن فيه، ثم إن الظرف يحتمل أن يكون حالا من قلوب و لا يصح أن يكون حالا من رطبا و يابسا؛ لأن الحال لا يجىء من الحال. نعم يمكن أن يكون حالا من الضمير المستتر فيهما، و يحتمل أن يكون حالا من العنّاب و الحشف مقدّما عليهما، و يحتمل أن يكون صفة لرطبا و يابسا عملا بقاعدة أن الظرف بعد النكرة صفة لها- قاله فى الأطول.
(قوله: العنّاب) بزنة رمّان و هو حبّ أحمر مائل للكدرة قدر قلوب الطير ثمر السدر البستانى، و هذا هو الأول من المشبه بهما و هو المقابل للقلب الرطب؛ لأنه يشاكله فى اللون و القدر و الشكل (قوله: و الحشف) بزنة فرس و هذا هو الثانى من المشبه بهما و هو المقابل للقلب اليابس الذى لا يشاكله فى اللون و الشكل و القدر و التكاميش، و وصفه بالبالى تأكيد؛ لأنه وصف كاشف.
[١] البقرة: ٢٢٨.