حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٨
و تركه بحاله: (و عرّى أفراس الصّبا و رواحله)
(أراد) زهير (أن يبين أنه ترك ما كان ...
بعن، فقلب الكلام و جعل الباطل فاعلا بعد أن كان مجرورا و الضمير مضافا إليه، و أجاب بجواب آخر و حاصله أنه لا حاجة لذلك القلب لجواز أن يراد بالإقصار معناه المجازى و هو مطلق الامتناع لا الامتناع مع القدرة كما هو معناه الحقيقى، فقول الشارح: يقال أقصر أى فلان عن الشىء (و قوله: أى تركه و امتنع عنه) أى مع القدرة عليه، و هذا إشارة لبيان المعنى اللغوى للإقصار، (و قوله: أى امتنع باطله عنه) أى انتفى باطل القلب عنه، تفسير قول الشاعر: و أقصر باطله تفسير مراد إشارة إلى أن المراد من الإقصار معناه المجازى و هو مطلق الامتناع، (قوله و تركه) أى و ترك الباطل ذلك القلب ملتبسا بحاله الأصلى و هو الخلو من العشق تفسير لقوله: أى امتنع باطله عنه.
(قوله و عرى أفراس الصبا) يحتمل أن يكون نائب الفاعل ضمير القلب، و أفراس بالنصب مفعوله الثانى، أى عرى القلب أفراس الصبا و رواحل الصبا، و الرواحل جمع راحلة و هو البعير القوى فى الأسفار، و معنى تعرية القلب عن أفراس الصبا و عن رواحله أن يحال بينه و بين تلك الأفراس و الرواحل بحيث تزال عنه، و يحتمل أن يكون نائب فاعل عرى هو الأفراس، فيكون المعنى أن أفراس الصبا و رواحله عريت من سروجها، عن رحالها التى هى آلات ركوبها للإعراض عن السير المحتاج إليها فيه (قوله: أراد زهير إلخ) قد علمت أن البيت المذكور يحتمل أن تكون الاستعارة المعتبرة فيه بالكناية، و أن تكون تحقيقية، فأشار المصنف إلى تحقيق معنى الاستعارة بالكناية فى البيت، و إلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله: أراد إلخ، و أشار إلى تحقيق معنى الاستعارة التحقيقية فيه و إلى بيان المراد به على تقدير وجودها فيه بقوله بعد: و يحتمل إلخ، و اعلم أنه عند حمل الاستعارة فى البيت على التحقيقية تنفى الاستعارة بالكناية عند المصنف و كذا عند القوم، لأنهم يقولون: إن المكنية و التخييلية متلازمتان لا توجد إحداهما بدون الأخرى، و أما على مذهب صاحب الكشاف من جواز كون قرينة المكنية تحقيقية فلا تنفى المكنية عند الحمل على التحقيقية (قوله: أن يبين) أى بهذا الكلام