حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٥
و اللسان: اسم لآلة الذكر.
و لما كان فى الأخيرين نوع خفاء صرح به فى الكتاب.
فإن قيل: قد ذكر فى مقدمة هذا الفن: أن مبنىّ المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم، و بعض أنواع العلاقة، بل أكثرها ...
(قوله: و اللسان اسم لآلة الذكر) أى: فأطلق اللسان على الذكر لكونه آلة له، فالعلاقة الآلية، و المراد بالآخرين المتأخرون عنه من الأنبياء و الأمم و لاستجابة المولى دعاءه صارت كل أمة بعده تنسب إليه و تقول أبونا إبراهيم سواء كانوا يهودا أو نصارى أو غيرهم (قوله: و لما كان .. إلخ) جواب عما يقال: لأى شىء ذكر المصنف المعنى المجازى فى المثالين الأخيرين دون ما عداهما من الأمثلة و هلا صرح به فى الجميع أو حذفه من الجميع؟
(قوله: فى الأخيرين) أى: فى مجازية الأخيرين (قوله: نوع خفاء) أى: لأن المعنى لا يظهر فيهما ظهوره فى الأمثلة السابقة؛ لأن استعمال الرحمة فى الجنة و اللسان فى الذكر ليس من المجاز العرفى العامّ، و لذا حمل الكشاف الرحمة على الثواب المخلد و الظرفية على الاتساع، و قيل فى الثانى: إن المعنى: اجعل لى لسانا ينطق بالصدق فى الآخرة (قوله: صرح به) أى: بالخفاء أى: بمزيله و هو ما بعد أى (قوله: فى الكتاب) أى: فى المتن حيث قال أى: فى الجنة و أى ذكرا حسنا (قوله: فإن قيل .. إلخ) حاصله:
أن اعتبار العلاقة إنما هو لينتقل الذهن من المعنى الحقيقى إلى المعنى المجازى و الانتقال فرع اللزوم، و أكثر هذه العلاقات لا يفيد اللزوم بالمعنى الذى مرّ فى المقدمة و هو أن يكون المعنى الحقيقى الموضوع له اللفظ بحيث يلزم من حصوله فى الذهن حصول المعنى المجازى إما على الفور أو بعد التأمل فى القرائن، و إن كان أكثر هذه العلاقات لا يفيد اللزوم فلا وجه لجعلها علاقات- هذا حاصله، و قد يقال: إنه لا حاجة إلى السؤال، و الجواب بعد ما مرّ فى المقدمة من أن المعتبر اللزوم الذهنى، و لو لاعتقاد المخاطب بعرف أو غيره و لعلّه أعاده تذكرة لما سبق (قوله: أن مبنىّ المجاز .. إلخ) أى: بخلاف الكناية فإنها مبنية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم فهى بعكس المجاز (و قوله: مبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم) أى: و ذلك الانتقال بسبب العلاقة (قوله: بل أكثرها) أى: كاليتامى،