حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٨
و الشكل هيئة إحاطة ...
قاله عبد الحكيم (قوله: و الشكل هيئة .. إلخ) اعلم أن الشكل هو الهيئة الحاصلة من إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالمقدار، و المقدار ما ينقسم إما فى جهة الطول و يسمى خطّا، أو فى جهتى الطول و العرض و يسمى سطحا، أو فى جهة الطول و العرض و العمق و يسمى جسما و نهاية الخط النقطة؛ لأنه ما تركب من نقطتين، و نهاية السطح الخط سواء كان مستقيما أو مستديرا؛ لأنه ما تركب من أربع نقط اثنتين بجانب اثنتين، و نهاية الجسم السطح كان مستقيما أو مستديرا؛ لأنه ما تركب من سطحين فأكثر بعضهما فوق بعض، و السطح و الجسم يعرض لهما الشكل دون الخط لما علمت أن نهايته النقطة و لا يتصور إحاطتها به، و حينئذ فقولنا فى تعريف الشكل هو الهيئة الحاصلة من إحاطة نهاية واحدة أو أكثر بالمقدار يراد بالمقدار خصوص السطح و الجسم دون الخط، إذا علمت هذا فقول الشارح: و الشكل هيئة إحاطة .. إلخ الإضافة على معنى" من" أى: الهيئة الحاصلة من إحاطة نهاية واحدة أو أكثر، (و قوله: بالجسم) أى: الطبيعى و كان عليه أن يقول بالجسم أو السطح لما علمت أن كلّا من الجسم و السطح يعرض له الشكل أو يبدل الجسم بالمقدار، و يراد بالمقدار: خصوص الجسم و السطح دون الخط لما علمت أن الشكل لا يعرض له؛ لأن نهايته التى هى النقطة لا يتأتى إحاطتها به (و قوله: كالدائرة) أى:
كشكل الدائرة و هو راجع لقوله نهاية واحدة، و ظاهره أنه مثال للنهاية الواحدة المحيطة بالجسم- و فيه نظر، إذ الدائرة سطح مستو يحيط به خط مستدير فى داخله نقطة تسمى بالمركز جميع الخطوط الخارجة منها إليه متساوية، و حينئذ فنهاية الدائرة و هو الخط المستدير محيط بالسطح لا بالجسم، فلو قال كنهاية الكرة بدل قوله كنهاية الدائرة كان أولى؛ و ذلك لأن الكرة جسم يحيط به سطح مستدير فى داخله نقطة تكون جميع الخطوط الخارجة منها إليه متساوية و ذلك السطح محيطها و تلك النقطة مركزها فنهاية الكرة و هو السطح المستدير محيط بالجسم، و أجاب العلامة عبد الحكيم بأن فى العبارة احتباكا كقوله تعالى: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً [١] أى: جعل
[١] يونس: ٦٧.