حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٣
ترشيح للمجاز. هذا، و لكن تفسير الاستعارة بالكناية بما ذكره المصنف شىء لا مستند له فى كلام السلف و لا هو مبنى على مناسبة لغوية و معناها المأخوذ من كلام السلف هو ألّا يصرح بذكر المستعار بل بذكر رديفه و لازمه الدالّ عليه فالمقصود بقولنا: أظفار المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع إلا أنا لم نصرح بذكر المستعار أعنى السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه و هو الأظفار لينتقل منه إلى المقصود كما هو شأن الكناية فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به و المستعار منه هو الحيوان المفترس و المستعار له هو المنية ...
(قوله: ترشيح للمجاز) أى: المرسل كما علمت (قوله: هذا) أى: افهم هذا (قوله: بما ذكره المصنف) أى: من أنها التشبيه المضمر فى النفس (قوله: لا مستند له فى كلام السلف) أى: لأنه لم ينقل عن أحد من السلف مثل ما ذكره المصنف (قوله: و لا هو مبنى على مناسبة لغوية) أى: لأن إضمار التشبيه ليس فيه نقل لفظ إلى غير معناه حتى لأن يسمى بالاستعارة كما يناسب نقل اللفظ الذى هو المجاز اللغوى (قوله: هو ألّا يصرح إلخ) أى: ذو ألّا يصرح أى: اسم المشبه به المستعار فى النفس الموصوف بعدم التصريح به، فالاستعارة بالكناية عند السلف اللفظ المذكور لا عدم التصريح به كما هو ظاهر الشارح (قوله: بل يذكر) أى: بل يصرح بذكر رديفه (و قوله: و لازمه) تفسير للرديف (قوله: لم نصرح بذكر المستعار) أى: بمذكور هو المستعار (و قوله: أعنى السبع) أى: أعنى لفظ السبع (قوله: على ذكر لازمه) أى: لازم مدلوله؛ لأن الأظفار إنما هى لازمة لمدلول لفظ السبع أعنى الحيوان المفترس (قوله: لينتقل منه) أى: من ذلك اللازم إلى المقصود أى: إلى المقصود استعارته و هو السبع (قوله: كما هو شأن الكناية) أى: فإنه ينتقل فيها من اللازم المساوى إلى الملزوم، و الحاصل أن قولنا: أظفار المنية نشبت بفلان يقصد بالأظفار فيه أن تكون كناية عن السبع المقصود استعارته للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع، فإذا استعمل بهذا القصد فقد صح أنا لم نصرح بالمستعار الذى هو السبع، بل كنينا عنه و نبهنا عليه بمرادفه لينتقل منه إلى المقصود استعارته (قوله: هو لفظ السبع الغير المصرح به) أى: بل كنى عنه برديفه.