حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٦٨
منسوبة إلى الأسنة القاطعة أو أراد نفس الأسنة و النسبة للمبالغة كأحمرى و القد القطع و زرد الدرع و سردها نسجها، فالمفعول الثانى أعنى لهذميات قرينة على أن نقريهم استعارة (أو المجرور نحو فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [١] فإن ذكر العذاب قرينة على أن بشر استعارة ...
قراهم عند اللقاء الطعنات باللهذم أى: بالأسنة القاطعة (قوله: منسوبة إلى الأسنة) أى:
من نسبة الشىء لآلته و الأسنة جمع سنان و هو نصل الرمح (قوله: أو أراد) أى:
باللهذميات نفس الأسنة أى: فالمعنى أنا نجعل تقديم الأسنة إليهم قراهم (قوله: و النسبة) أى: على الثانى للمبالغة، و هذا جواب عما يقال: إذا كان المراد باللهذميات الأسنة كان فيه نسبة الشىء إلى نفسه و هى ممنوعة، و حاصل الجواب: إن النسبة هنا للمبالغة فى المنسوب، و كأنه لم يوجد ما هو أعلى منه حتى ينسب إليه، فنسب إلى نفسه كما يقال للرجل شديد الحمرة: أحمرى فزيدت الياء فيه لإفادة المبالغة فى وصف الحمرة، فقولهم:
إن نسبة الشىء إلى نفسه ممنوعة أى: ما لم يكن المقصود بتلك النسبة المبالغة، و إلا فلا منع (قوله: و زرد الدرع و سردها) هو بصيغة الفعل أو المصدر، و كذا قوله: نسجها (قوله: قرينة على أن نقريهم استعارة) و ذلك لأن اللهذميات لا يصح تعلق القرى الحقيقى بها، إذ هو تقديم الطعام للضيف، فعلم أن المراد به هنا ما يناسب اللهذميات و هو تقديم الطعنات عند اللقاء أو الأسنة، فشبه تقديم الطعنات أو الأسنة عند اللقاء بالقرى و هو تقديم الأطعمة الشهية للضيف بجامع أن كلا تقديم ما يصل من خارج لداخل، و استعير اسم القرى لتقديم الطعنات أو الأسنة، و اشتق من القرى نقريهم بمعنى نقدم لهم الطعنات، أو الأسنة على طريق الاستعارة التبعية (قوله: أو المجرور) أى: أو على المجرور بأن يكون تعلق الفعل أو ما يشتق منه بالمجرور غير مناسب، فيدل ذلك على أن المراد بمعناهما ما يناسب ذلك المجرور (قوله: نحو فبشرهم بعذاب أليم) أى: فإن التبشير إخبار بما يسر فلا يناسب تعلقه بالعذاب، فعلم أن المراد به ضده و هو الإنذار أعنى: الإخبار بما يحزن، فنزل التضاد منزلة التناسب تهكما فشبه الإنذار بالتبشير،
[١] التوبة: ٣٤.