حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٧
(إما أمر واحد- كما فى قولك: رأيت أسدا يرمى- أو أكثر) أى: أمران، أو أمور يكون كل واحد منها قرينة (كقوله:
فإن تعافوا) أى: تكرهوا (العدل و الإيمان فإن فى أيماننا نيرانا) [١]
أى: سيوفا تلمع كشعل النيران ...
(قوله: إما أمر واحد) أى: من ملائمات المشبه فى المصرحة كيرمى، و من ملائمات المشبه به فى المكنية كالأظفار (قوله: يرمى) أى: بالسهم و ليس المراد مطلق رمى؛ لأنه يكون حتى فى الأسد الحقيقى- تأمل.
(قوله: يكون كل واحد منها قرينة) أى: و ليس واحد منها ترشيحا و لا تجريدا لعدم ملاءمته للطرفين ملاءمة شديدة، و ما ذكره المصنف مبنىّ على جواز تعدد القرينة و هو الحق، و قال بعضهم: لا يجوز تعدد قرينة الاستعارة؛ لأنه إن كان الصرف عن إرادة المعنى الحقيقى بجميع تلك الأمور، فلا نسلم تعدد القرينة، و إن كان بكل واحد فلا حاجة لما عدا الأول، و حينئذ فيجعل ترشيحا أو تجريدا (قوله [٢]: كقوله فإن تعافوا .. إلخ) قال فى معاهد التنصيص: هذا البيت لبعض العرب و لم يعيّنه، و قوله: فإن تعافوا مأخوذ من: عاف يعاف بمعنى كره، و أصل عاف يعاف عوف يعوف: كعلم يعلم، يقال: عاف الرجل طعامه و شرابه أى: كرهه أى: إن تكرهوا العدل و الإنصاف و تميلوا للجور و تكرهوا التصديق بالنبى، فإن فى أيدينا سيوفا تلمع كالنيران نحار بكم و نلجئكم إلى الطاعة بها، و العدل: هو وضع الشىء فى محلّه فهو مقابل للظلم، و الإيمان الأول فى البيت [بكسر الهمزة] تصديق النبى- عليه الصلاة و السّلام- فيما جاء به عن اللّه، و الأيمان الثانى بفتح الهمزة جمع يمين يطلق على القسم و على الجارحة المعلومة و هو المراد، و يصح أن يقرأ الأيمان فى الموضعين بفتح الهمزة جمع يمين، و المراد منه القسم فى الأول، و الجارحة فى الثانى (قوله: أى سيوفا تلمع .. إلخ) أى: فقد شبه السيوف بالنيران بجامع
[١] تعافوا: تكرهوا. نيرانا- أى: سيوفا تلمع كأمثال نيران.
الإيضاح ص ٢٦٠.
[٢] انظر الإيضاح ص ٢٦٠.