حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٤
قال صاحب الكشاف: إن من أسرار البلاغة و لطائفها أن يسكتوا عن ذكر الشىء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شىء من روادفه فينبهوا بذلك الرمز على مكانه نحو شجاع يفترس أقرانه ففيه تنبيه على أن الشجاع أسد هذا كلامه و هو صريح فى أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك صريحا المرموز إليه بذكر لوازمه ...
(قوله: قال صاحب الكشاف) هذا سند لما نقله عن السلف، و حينئذ فالمراد بهم صاحب الكشاف و من قبله و من معه (قوله: إن من أسرار البلاغة إلخ) أى: إذا كان المقام مقتضيا للاستعارة دون الحقيقة بأن كان المقام مقام تأكيد أو مبالغة فى مدح أو ذم أو كان المقام مقام خطاب الذكى دون الغبى، فإن من لطائف تلك البلاغة التى هى الإتيان بالاستعارة المناسبة لذلك المقام أن يسكتوا عن ذكر الشىء المستعار إلخ، و إنما كان ذلك من أسرار البلاغة؛ لأن التوصل إلى المجاز بالكناية أعذب و أقوى من ذكر نفس المجاز كما لا يخفى (قوله: عن ذكر الشىء) أى: اللفظ (قوله: ثم يرمزوا إلخ) أى:
يشيروا و بابه ضرب و نصر (قوله: من روادفه) أى: لوازمه أى: لوازم معناه (قوله: على مكانه) الضمير للمستعار و المكان هنا مصدر لكان التامة أى: على كينونته و وجوده أى: ملاحظته فى الذهن (قوله: نحو شجاع يفترس أقرانه) أى: فقد شبه الشجاع بالأسد تشبيها مضمرا فى النفس و ادعى أنه فرد من أفراده و استعير له اسمه على طريق الاستعارة بالكناية و إثبات الافتراس تخييل، و هو عند صاحب الكشاف مستعار لإهلاك الأقران فهو استعارة تحقيقية قرينة للمكنية (قوله: ففيه تنبيه) أى: ففى هذا الكلام تنبيه على أن الشجاع ثبتت له الأسدية و أنه فرد من أفراده و قد رمز لذلك بشىء من روادفه و هو الافتراس، إن قلت: المكنى عنه على هذا هو ثبوت معنى الأسد لا لفظه فلم يكن عنه حتى يسمى استعارة بالكناية. قلت: الكناية بالأظفار مثلا عن ثبوت معنى الأسدية للمنية مثلا مسببة عن تبعية إطلاق لفظ السبع على المنية؛ فبهذا الاعتبار كانت الأظفار كناية عن اللفظ أيضا لإشعارها به (قوله: و هو صريح فى أن المستعار هو اسم المشبه به المتروك) أى: فصريح كلامه موافق للمأخوذ من كلام السلف فى معنى الاستعارة بالكناية، إلا أنه يخالفهم فى قرينتها؛ و ذلك لأنها عند السلف يجب أن تكون تحييلية، و أما