حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٥٤
أى: تشبيه الثوب الأسود (بالغراب فى شدته) أى: شدة السواد.
(أو تقريرها) مرفوع عطفا على: بيان إمكانه، أى: تقرير حال المشبه فى نفس السامع، و تقوية شأنه (كما فى تشبيه من لا يحصل من سعيه على طائل
أى: كميتها (و قوله: كما فى تشبيهه) أى: كبيان المقدار فى تشبيهه (قوله: أى تشبيه الثوب الأسود) أى: المعلوم أصل سواده و إلا كان التشبيه لبيان أصل الحال لا لبيان مقدارها، و فى قول الشارح: أى: تشبيه الثوب الأسود إشارة إلى أن الضمير فى قول المصنف تشبيهه راجع للثوب الأسود المفهوم من قوله: فى السواد.
(قوله: مرفوع) أى: لا مجرور. عطفا على مدخول البيان و هو الإمكان؛ لأن التقرير أخص من مطلق البيان، إذ هو بيان على وجه التمكن فلو جرّ لكان المعنى أو بيان البيان الخاص، و لا يخفى ما فى ذلك من العجرفة (قوله: أى تقرير حال المشبه) أى:
وصفه الذى هو وجه الشبه القائم به (قوله: و تقوية شأنه) أى: المشبه و المراد بشأنه حاله، و هذا عطف على تقرير حاله مفسر له، و اعلم أن تقرير حال المشبه فى نفس السامع إنما يفيده التشبيه إذا كان المشبه به حسيّا كان المشبه كذلك أو عقليّا كما يستفاد من كلام الشارح الآتى.
(قوله: كما فى تشبيه .. إلخ) أى: كالتقرير الكائن فى تشبيه من لا يحصل .. إلخ، و ذلك كأن يقال: فلان فى سعيه كالراقم على الماء بجامع عدم حصول الفائدة فى كلّ، فهذا التشبيه قرر و ثبت حال فلان و هو عدم الفائدة فى ذهن السامع (قوله: من سعيه) أى: عمله أو كسبه (قوله: على طائل) الطائل: هو الفضل أو الفائدة. يقال: هذا أمر لا طائل فيه أى: لا فائدة فيه و لا فضل. مأخوذ من الطّول- بالفتح- و هو الفضل يقال: لفلان على فلان طول- بالفتح- أى: فضل و امتنان، و" على" يحتمل أن تكون زائدة فاعل يحصل كما فى قوله:
إنّ الكريم و أبيك يعتمل
إن لم يجد «*»يوما على من يتّكل