حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠
قلت: نعم، ...
جزئه و المساوى للأوضح أوضح، فيقال هذا اللازم لما فهم مما سبق الأمر بعكسه و هو أن دلالة الشىء على جزء جزئه أوضح من دلالته على جزئه؛ لأن فهم الجزء سابق على فهم الكل، و أجيب عن الثانى بأن فى الكلام حذفا و الأصل لأن فهم الجزء سابق على فهم الكل أى: و حينئذ فيكون فهم جزء الجزء سابقا على فهم الجزء لكونه كلا بالنسبة إلى جزء الجزء، أو أن مراد الشارح بالجزء جزء الجزء و بالكل الجزء من كل آخر كالجسم فإنه بالنسبة للإنسان جزء جزئه و بالنسبة للحيوان جزؤه، و كالحيوان فإنه بالنسبة للإنسان جزء و بالنسبة للجسم كل- فتأمل.
(قوله: نعم) أى: الأمر بالعكس من أن دلالة الشىء على جزء جزئه أوضح من دلالته على جزئه كما ذكرتم لما تقرر أن الجزء سابق على الكل فى الوجود، و إلا لبطلت الجزئية، لكن الذى حملنا على ما قلناه سابقا ما صرح به القوم من أن التضمن تابع للمطابقة فى الوجود، فيكون المقصود فى دلالة التضمن انتقال الذهن إلى الجزء و ملاحظته على حدة بعد فهم الكل، فالإنسان إذا سمع لفظا و كان عارفا بوضعه وفاهما لجميع أجزاء الموضوع له أول ما يفهم منه المعنى الموضوع له اللفظ إجمالا، ثم ينتقل لفهم جزء ذلك المعنى على حدة إن كان له جزء، ثم إن كان لذلك الجزء جزء انتقل إليه على حدة و هلم جرا، فيرتكب التدلى فصح ما ذكرناه من أن دلالة لفظ الكل على الجزء أوضح من دلالته على جزء الجزء لتأخره عن فهم الجزء، و ما فى السؤال من أن الأمر بالعكس فهو منظور فيه لجهة أخرى و هى جهة قصد فهم ما يراد من اللفظ فيرتكب فى تلك الجهة الترقى، و الحاصل: أنه عند قصد فهم ما يراد من اللفظ يراعى جهة الترقى فى التركيب بأن يفهم أولا جزء الجزء ثم الجزء ثم الكل، و هذا ملحظ السائل، و أما إذا كان المخاطب فاهما لجميع أجزاء الموضوع له فيراعى جهة التدلى و التحليل بأن يفهم معنى اللفظ الموضوع له إجمالا ثم ينتقل لجزئه على حدة لا فى ضمن الكل ثم ينتقل لجزء جزئه على حدة لا فى ضمن الجزء، و هذا ملحظ ما ذكرناه سابقا من أن دلالة لفظ الكل على الجزء أوضح من دلالته على جزء الجزء.