حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٠٦
و لا يخفى عليك أن ليس المراد باللزوم هاهنا امتناع الانفكاك.
أقسام الكناية:
(و هى) أى: الكناية (ثلاثة أقسام؛ الأولى) تأنيثها باعتبار كونها عبارة عن الكناية (المطلوب بها غير صفة، و لا نسبة؛ ...
و الحاصل أن نحو النبات مما يكون تابعا مع التلازم يطلق على نحو الغيث مجازا مرسلا كما نصوا عليه فى قولك: أمطرت السماء نباتا فلو اختصت الكناية بالانتقال من التابع كان مثل ذلك من الكناية، مع أنهم مثلوا به للمجاز و نصوا على أنه منه، و قد يجاب عن ذلك برعاية الحيثية فى نحو النبات يستعمل فى الغيث، و ذلك بأن يقال إذا استعمل النبات فى الغيث مثلا من حيث إنه رديف للغيث، و تابع له فى الوجود غالبا كان كناية، و إن استعمل فيه من حيث اللزوم الغالب كان مجازا نظير ما تقدم من أن اللفظ الواحد يجوز أن يكون مجازا مرسلا و استعارة باعتبارين، و مع هذا لا يخلو الكلام من مطلق التحكم؛ لأن تخصيص الكناية بالتبعية و المجاز باللزوم مما لم يظهر عليه دليل، إلا أن يدعى أن ذلك تقرر بالاستقراء و قرائن أحوال المستعملين- ا. ه يعقوبى.
(قوله: و لا يخفى إلخ) جواب عما يقال كيف يكون المراد باللازم ما يكون وجوده على سبيل التبعية لغيره مع إمكان انفكاكه عن غيره.
(قوله: هاهنا) أى: فى الكناية (قوله: امتناع الانفكاك) أى: الذى هو اللزوم العقلى، بل المراد باللزوم هاهنا مطلق الارتباط و لو بقرينة أو عرف كما تقدم غير مرة (قوله: و هى ثلاثة أقسام) أى: بحكم الاستقراء و تتبع موارد الكنايات كذا فى شرحه للمفتاح، فاختصاص القسم الثانى بالقسمة إلى القريبة و البعيدة الواضحة و الخفية دون القسم الأول و الثالث بالنظر إلى الاستقراء و إلا فالعقل يجوز قسمة كل منهما للأقسام المذكورة (قوله: تأنيثها) أى: هذه الكلمة و هى الأولى مع أن الظاهر تذكيرها؛ لأن لفظ قسم مذكر (قوله: باعتبار كونها عبارة عن الكناية) أى: باعتبار كونها معبرا بها أى: بلفظها عن الكناية (قوله: المطلوب بها غير صفة و لا نسبة) أى: و لا نسبة صفة لموصوف و ذلك بأن كان المطلوب بها موصوفا، و لو قال المصنف: الأولى