حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٦
(و قسمها) أى: الاستعارة (إلى المصرح بها، و المكنى عنها. و عنى بالمصرح بها أن يكون) الطرف (المذكور) من طرفى التشبيه (هو المشبه به، و جعل منها) أى: من الاستعارة المصرح بها (تحقيقية، و تخييلية) و إنما لم يقل: و قسمها إليهما؛ لأن المتبادر ...
(قوله: و قسمها إلى المصرح بها و المكنى عنها) يستفاد منه أنهما لا يجتمعان، و هو كذلك من حيث المفهوم، و أما من حيث الصدق فى مادة فقد يجتمعان، كما فى قوله تعالى: فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَ الْخَوْفِ [١] فقد اجتمع الاستعارتان فى لباس، فإنه شبه ما غشى الإنسان عند الجوع من أثر الضرر كالنحول و الاصفرار من حيث الاشتمال باللباس و استعير له اسمه، و من حيث الكراهة بالطعم المر البشع، فتكون استعارة مصرحة نظرا للأول و مكنية نظرا للثانى، و تكون الإذاقة تخييلا (قوله: أن يكون الطرف المذكور) أى المذكور اسمه هو المشبه به، أى و عنى بالمكنى عنها أن يكون الطرف المذكور اسمه هو المشبه، و لا يخفى ما فى كلامه من التسامح؛ لأن كون الطرف المذكور اسمه مشبها أو مشبها به ليس هو المصرح بها أو المكنى عنها؛ لأن المصرح بها و المكنى عنها هو اللفظ لا الكون المذكور.
(قوله: و جعل منها أى من الاستعارة المصرح بها تحقيقية و تخييلية) أى: و لم يجعل مثل ذلك فى المكنية، و لعل ذلك أن المشبه به فى التحقيقية لا يكون إلا ثابتا فى الحس أو العقل، و المشبه به فى التخييلية لم يكن ثابتا إلا فى الوهم، و المكنية عند السكاكى لا يكون المشبه به فيها إلا تخييليا، كالسبع الادعائى فى أنشبت المنية أظفارها بفلان، فإن المشبه عنده المنية، و المشبه به السبع الادعائى، و هو الموت المدعى سبعيته، فلما كان المشبه به فيها عنده لا يكون إلا تخييليا امتنع تقسيمها للتحقيقية و التخييلية، و أما على رأى المصنف فى المكنية فامتناع تقسيمها إليهما ظاهر (قوله و إنما لم يقل) أى المصنف (و قسمها إليهما) المشعر بانحصارها فى القسمين، بل عدل إلى قوله: جعل منها كذا و كذا، المشعر ببقاء شىء آخر وراء التحقيقية و التخييلية (لأن المتبادر إلخ) (قوله: لأن المتبادر
[١] النحل: ١١٢.