حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٧٨
و الماء استعارة بالكناية عن الغذاء، و قد تكون حقيقة؛ كما فى: أنبت الربيع.
[فصل]: فى شرائط حسن الاستعارة:
(حسن كل من) الاستعارة (التحقيقية و التمثيل) على سبيل الاستعارة
(قوله: استعارة بالكناية عن الغذاء) أى: الذى يأكله الحيوان؛ لأن البلع إنما يناسب بحسب أصله الطعام، و وجه الشبه فى الاستعارتين ظاهر، أما فى البلع فهو إدخال ما يكون به الحياة إلى مقر خفى أى: من ظاهر إلى باطن من مكان معتاد للإدخال من أعلى إلى أسفل، و هذه الاستعارة فى غاية الحسن لكثرة التفصيل فى وجه الشبه فيها، و أما فى الماء فهو كون كل من الطعام و الماء مما تقوم به الحياة و يتقوى به، فالأرض يتقوى نباتها و أشجارها بالماء، و الحيوان يتقوى بالغذاء، و يدخل كل منهما بالتدريج غالبا، و الحاصل أنه شبه الماء بالغذاء بجامع أن كلا منهما تقوم به الحياة و يتقوى به على طريق الاستعارة بالكناية، و ابلعى مستعار لغورى بجامع أن كلا إدخال ما يكون به الحياة إلى مقر خفى (استعارة تحقيقية و هى قرينة للمكنية).
فصل فى شرائط حسن الاستعارة
(قوله: فى شرائط إلخ) أطلق الجمع على ما فوق الواحد، إذ المشترط فى حسنها شرطان: رعاية جهات التشبيه و عدم شمها رائحته لفظا، و (قوله: فى شرائط حسن الاستعارة) أى: فى بيان ما به أصل الحسن و ما يزيد فى حسنها، و يدور عليه مراتب الحسن و لا يقتصر على ما لو أهمل لخرج عن الحسن إلى القبح قاله فى الأطول (قوله:
التحقيقية) قد تقدم أنها هى التى تحقق معناها حسا أو عقلا و هى ضد التخييلية (قوله:
و التمثيل على سبيل الاستعارة) زاد الشارح ذلك لأجل الإيضاح لا للاحتراز عن مجرد التشبيه التمثيلى لما عرف من أن التشبيه التمثيلى لا يسمى التمثيل على الإطلاق و قد تقدم أن الاستعارة التمثيلية هى اللفظ المنقول من معنى مركب إلى ما شبه بمعناه، فإن خصصت التحقيقية بالإفرادية كان عطف التمثيلية على التحقيقية من عطف المباين، و إن كانت التمثيلية من التحقيقية بأن لم تخص التحقيقية بالإفرادية كان عطف التمثيلية