حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٧
شبه صورة تردده فى ذلك الأمر بصورة تردد من قام ليذهب فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا و تارة لا يريد فيؤخر أخرى فاستعمل فى الصورة الأولى الكلام الدالّ بالمطابقة على الصورة الثانية و وجه الشبه و هو الإقدام تارة و الإحجام أخرى منتزع من عدة أمور كما ترى (و) هذا المجاز المركب (يسمى التمثيل) ...
لئلا يفيد الكلام أن الرجل المؤخرة غير المقدمة، و ليس هذا صورة التردد فى الذهاب و عدمه؛ لأن الإنسان إذا أراد الذهاب رمى رجله أماما و إذا أحجم عنه رد تلك الرجل إلى موضعها، و يسمى ردها لموضعها تأخيرا باعتبار ما انتهت إليه أولا (قوله: شبه صورة إلخ) أى: و إنما كان هذا القول مجازا مركبا مبنيا على تشبيه التمثيل؛ لأنه شبه صورة تردده فى ذلك الأمر أى: الهيئة الحاصلة من تردده فى ذلك الأمر، فتارة يقدم على فعله بالعزم عليه، و تارة يحجم عنه.
(قوله: بصورة تردد إلخ) أى: بالهيئة الحاصلة من تردد من قام ليذهب إلخ، و لا شك أن الصورة الأولى عقلية و الثانية حسية، و بهذا التقرير تعلم أن المشبه ليس هو التردد فى الأمر و المشبه به ليس هو التردد فى الذهاب، بل كل من المشبه و المشبه به هيئة يلزمها التردد، و حينئذ فالإضافة فى قوله صورة: تردده لامية و ليست بيانية، و إلا لو رد عليه أن التردد ليس معنى مطابقيّا للفظ المذكور، بل لازم لمعناه المطابقى الذى هو الصورة المنتزعة من التردد و قد صرح الشارح سابقا بأن المشبه به إنما يكون معنى مطابقيّا (قوله: و هو الإقدام تارة إلخ) أى: و هو الهيئة المركبة من الإقدام و الإحجام، و حاصله أن وجه الشبه و هو الجامع بين الصورة المشبهة و الصورة المشبه بها ما يعقل من الصورة التركيبية التى هى كون كل واحد منهما له مطلق إقدام بالانبعاث لأمر تارة و الإحجام عن ذلك الأمر بذلك الانبعاث تارة أخرى، و هذا أمر عقلى قائم بالصورتين مركب باعتبار تعلقه بمتعدد؛ لأنه هيئة اعتبر فيها إقدام متقدم و إحجام مستعقب.
بقى شىء آخر و هو أن قوله: إنى أراك هل له دخل فى التجوز و النقل، أو هو حقيقة و التجوز فيما بعده؟ قلت: ذكر العلامة اليعقوبى: أن الظاهر أنه لا دخل له، لأنا لو قلنا: فلان يقدم رجلا و يؤخر أخرى حصل التمثيل على وجه الاستعارة، و يحتمل