حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٣
إن قائل هذه الأبيات قد قصد بها الهزؤ و التمليح، و أما الإشارة إلى قصة، أو مثل، أو شعر؛ فإنما هو التلميح- بتقديم اللام على الميم- و سيجىء ذكره فى الخاتمة.
و التسوية بينهما إنما وقعت من جهة العلامة الشيرازى- رحمه اللّه تعالى- و هو سهو.
(أو تهكم) أى: سخرية و استهزاء (فيقال للجبان: ما أشبهه بالأسد، و للبخيل: هو حاتم) كل من المثالين صالح للتمليح، و التهكم، و إنما يفرق بينهما بحسب المقام؛ فإن كان القصد إلى ملاحة و ظرافة دون استهزاء و سخرية بأحد فتمليح، و إلا فتهكم.
إن الضحاك اسم ملك من الملوك الماضية قتله الملك إفريزون أطلق على أبى أنس زيادة فى التهكم لتضمنه تشبيه به على وجه الهزؤ و السخرية أو التمليح، فكأنه قال: فسل جسمى من غيظ هذا الذى هو كالملك الفلانى، و لا يخفى ما فيه من الاستهزاء و التمليح (قوله: قصد بها الهزؤ و التمليح) أى: الاستهزاء بأبى أنس و إضحاك السامعين و إزالة الملل عنهم (قوله: فى الخاتمة) أى: خاتمة البديع (قوله: بينهما) أى: بين مقدم الميم و مؤخرها هنا؛ حيث فسر التمليح هنا بتقديم الميم بالإشارة إلى قصة أو مثل أو شعر و جعل ما أشبهه بالأسد إذا قيل للجبان مثالا للتهكم لا للتمليح، و جعل: هو حاتم مثالا للتمليح فقط.
(قوله: و هو سهو) أى: من وجهين:- الأول: أن الإشارة إلى قصة أو شعر أو مثل إنما هو التمليح بتقديم اللام، و أما التمليح بتقديم الميم فهو الإتيان بما فيه ملاحة و ظرافة. الأمر الثانى: أن قولنا للجوّاد هو حاتم ليس فيه إشارة لشىء من قصة حاتم فلا وجه لتعين جعله للتمليح على ما قال.
(قوله: صالح للتمليح و التهكم) أى: صالح لكل منهما (قوله: و إلا فتهكم) ظاهره و إلا يكن كذلك و هو صادق بأن لا يقصد الملاحة و الظرافة و إن كانا حاصلين و قصد ما بعدهما من الهزؤ و السخرية، و بما إذا لم يقصد شيئا، و بما إذا يقصد كلّا من الملاحة و الظرافة و الاستهزاء و السخرية، مع أنه لا يكون تهكما إلا فى الأولى، و أما فى الأخيرة فهو تهكم و تمليح، ثم إن قصد الشارح بيان مفهوم كل واحد على انفراده فلا ينافى اجتماعهما كما قلنا.