حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٤
إشارة إلى أنه مراد هاهنا حيث قال: الوصف العقلى منحصر بين حقيقى كالكيفيات النفسانية، و بين اعتبارى و نسبى؛ ...
الوهمية داخلة فى الحقيقية، إلا أنه يمنع من ذلك تقسيمه الحقيقية إلى حسية و عقلية فقط، و قول الشارح: و قد يقال: أى يطلق الحقيقى على ما يقابل الاعتبارى الذى لا تحقق له إلا بحسب اعتبار العقل أى: و هو الاعتبارى الوهمى و على هذا الإطلاق يكون الحقيقى شاملا للإضافيات فيراد به الأمر الذى له ثبوت فى نفسه سواء كان متصفا بالوجود الخارجى أو لا، فالحقيقى على هذا الإطلاق أعم منه على كلام المصنف حيث أريد بالحقيقى منه ما له وجود خارجى كما هو الظاهر من تقسيمه السابق للحسى و العقلى، فالإضافى من قبيل الحقيقى على الإطلاق الثانى، و غير حقيقى على إطلاق المصنف (قوله: إشارة إلى أنه) أى: الإطلاق الثانى و هو أن الحقيقى ما قابل الاعتبارى الوهمى (و قوله: مراد هاهنا) أى: فى مقام تقسيم الصفة إلى حقيقية و غيرها، فيراد بالغير الاعتبارية الوهمية، و يراد بالحقيقية ما يشمل الاعتبارية بالإضافية (قوله: حيث قال) أى:
لأنه قال الوصف العقلى أى: الذى هو وجه الشبه (و قوله: منحصر) أى: متردد على وجه الحصر (قوله: كالكيفيات النفسانية) أى: مثل العلم و الذكاء (قوله: و بين اعتبارى) أى: وهمى (و قوله: و نسبى) أى: و بين اعتبارى و نسبى، و اعلم أن المفهوم من عبارة المفتاح تقسيم الوصف العقلى إلى ثلاثة أقسام حقيقى، و اعتبارى، و نسبى، و قضية ذلك أن الحقيقى ما ليس باعتبارى و لا نسبى فلا يشمل النسبى، و هذا خلاف المفهوم من قوله و قد يقال الحقيقى .. إلخ، إذ قضيته تناوله للنسبى، و أجيب بأن استدلاله بكلام المفتاح مبنى على رأى المتكلمين من أن الأمور الإضافية لا وجود لها فى الخارج و أنها اعتبارية أى: مما وجوده بحسب اعتبار العقل فيكون قوله اعتبارى و نسبى من عطف الخاص على العام و يكون قوله على ما يقابل الاعتبارى الذى .. إلخ، شاملا للإضافى و الوهمى، و إنما قال: و فى المفتاح إشارة .. إلخ؛ لأن قوله: و نسبى يحتمل أن يكون معطوفا على اعتبارى أى: و بين اعتبارى غير نسبى و نسبى اعتبارى أيضا فيكون الوصف العقلى قسمين فقط، و يحتمل أن يكون قوله: و نسبى عطفا على حقيقى، فتكون الأقسام ثلاثة،