حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٧
فالأول: (كما فى قوله [١]: و الشمس كالمرآة فى كف الأشلّ؛ من الهيئة) بيان لما فى قوله: كما (الحاصلة من الاستدارة مع الإشراق، و الحركة السريعة المتصلة مع تموج الإشراق حتى يرى الشعاع كأنه يهمّ بأن ينبسط حتى يفيض من جوانب الدائرة، ثم يبدو له) ...
أوصاف الجسم (و قوله: لا يزاد عليها غيرها) أى: من أوصاف الجسم (قوله: كما فى قوله) أى كوجه الشبه الذى فى قول القائل و هو ابن المعتز أو أبو النجم و تمامه: لما رأيتها بدت فوق الجبل (قوله: و الشمس) أى: عند طلوعها (قوله: الأشلّ) الشلل هو يبس اليد أو ذهابها، و المراد هنا المرتعش؛ لأن عديم اليد أو يابسها لا يكون فى كفّه مرآة، و لأن المرآة إنما تؤدى الهيئة المقصودة فى كف المرتعش (قوله: من الاستدارة مع الإشراق) أى: من استدارة الجسم المصاحبة لإشراقه، أى: شعاعه، و كان الظاهر أن يضم إليه تموجه فيقول: من الاستدارة و الحركة السريعة المتصلة مع الإشراق المتموج لكنه أخّره عن قوله: و الحركة السريعة المتصلة؛ لأنه مسبب عنها.
(قوله: و الحركة) أى: و مع الحركة (و قوله: المتصلة) أى: المتتابعة (قوله: مع تموج الإشراق) أى: الشعاع أى: تدافع بعضه بعضا كتدافع الموج بسبب تلك الحركة (قوله: حتى يرى الشعاع) أى: المعبر عنه أولا بالإشراق فقد تفنّن فى التعبير، و المراد بالشعاع ما تراه من الشمس كالجبال مقبلا عليك أو ما تراه ممتدّا كالرماح بعيد الطلوع (قوله: كأنه يهمّ) بفتح الياء و ضم الهاء، و بابه ردّ يقال همّ بكذا إذا قصد فعله و أراده، و إسناد الهم إلى الشعاع تجوّز أى: كأن ذلك الشعاع يريد الانبساط لوفور تموّجه (قوله: حتى يفيض) غاية للانبساط. من أفاض إذا خرج قال تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ [٢]أى: خرجتم منها، أو من فاض الوادى إذا سال أى: حتى يخرج من جوانب الدائرة أو يسيل من محله و يخرج من جوانب الدائرة (قوله: ثم يبدو له) أى:
[١] شطر البيت من أرجوزة ابن المعتز أو أبى النجم و عجزه، لما رأيتها فوق الجبل، و البيت فى الأسرار ص ٢٠٧، و الإشارات ص ١٨٠.
[٢] البقرة: ١٩٨.