حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥١٦
كناية عن المضياف، فإنه ينتقل من كثرة الرماد إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور، و منها) أى: و من كثرة الإحراق (إلى كثرة الطبائخ، و منها إلى كثرة الأكلة) جمع: آكل (و منها إلى كثرة الضيفان) بكسر الضاد؛ جمع: ضيف (و منها إلى المقصود) و هو المضياف؛ ...
فيها لاحتياجها فى الغالب إلى استحضار تلك الوسائط و ظاهره أنها تسمى بعيدة و لو كانت الواسطة واحدة و هو كذلك؛ لأن فيها بعدا ما باعتبار مالا واسطة فيها أصلا (قوله: كناية) أى: حالة كون ذلك القول كناية (قوله: عن المضياف) هو كثير الضيافة التى هى القيام بحق الضيف، فكثرة الرماد كناية عن المضيافية بسبب كثرة الوسائط، و الحاصل أنه يلزم من كون كثير الرماد كناية عن المضياف أن تكون كثرة الرماد كناية عن المضيافية و هذه الكناية اللازمة هى المقصود بالتمثيل؛ لأن أصل الموضوع الكناية المطلوب بها صفة من الصفات- فتأمل.
(قوله: فإنه ينتقل إلخ) أى: إنما قلنا إن كثرة الرماد كناية عن المضيافية لكثرة الوسائط؛ لأنه أى الحال و الشأن ينتقل من كثرة الرماد (قوله: إلى كثرة إحراق الحطب تحت القدور) أى: ضرورة أن الرماد لا يكثر إلا بكثرة الإحراق و ربما كان مجرد كثرة الإحراق لا يفيد، و ليس بلازم فى الغالب؛ لأن الغالب من العقلاء أن الإحراق لا يصدر منهم إلا لفائدة الطبخ، و إنما يكون الطبخ إذا كان الإحراق تحت القدور زاده ليفيد المراد و يتحقق الانتقال.
(قوله: الطبائخ) جمع طبيخ أى: ما يطبخ (قوله: إلى كثرة الأكلة جمع آكل) أى: إلى كثرة الآكلين لذلك المطبوخ؛ و ذلك لأن العادة أن المطبوخ إنما يطبخ ليؤكل فإذا كثر الآكلون له (قوله: إلى كثرة الضيفان بكسر الضاد جمع ضيف)؛ و ذلك لأن الغالب أن كثرة الأكلة إنما تكون من الأضياف إذا الغالب أن الكثرة المعتبرة المؤدية لكثرة الرماد لا تكون من العيال.
(قوله: و منها إلى المقصود) أى: و ينتقل من كثرة الضيفان إلى المقصود و هو المضيافية، فقول الشارح: و هو المضياف أى: مضيافية المضياف بدليل أن الكلام فى المطلوب