حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٤
و من شرط الجامع أن يكون المستعار منه أقوى، فالحق أن الجامع هو البعث الذى هو فى النوم أظهر و أشهر و أقوى؛ لكونه مما لا شبهة فيه لأحد.
و قرينة الاستعارة هو كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ [١].
و الجامع عدم ظهور الفعل مع كل، و حاصله أن الجامع يجب أن يكون فى المستعار منه أقوى و أشهر و لا شك أن عدم ظهور الأفعال فى الموت الذى هو المستعار له أقوى منه فى الرقاد الذى هو المستعار منه، و حينئذ فلا يصح جامعا فالحق إلخ (قوله: أقوى) أى:
لأن فى الموت تزال الروح و الإدراك بالحواس، بخلاف النوم فإنه و إن أزيل معه الإدراك بالحواس لا يزال معه الروح فعدم ظهور الفعل لازم للموت بحيث لا يظهر فعل معه أصلا لزوال الروح، بخلاف النوم فإن الفعل معه موجود فى الجملة، و إنما تسلط العدم فيه على الأفعال التى يعتد بها و هى الاختيارية التى تقصد لأغراضها و لم يعتد بغيرها لعدم الفائدة مع قلتها (قوله: فالحق إلخ) هو من جملة القيل (و قوله: أن الجامع) أى: بين الرقاد و الموت (قوله: هو البعث) أى: بناء على أنه موضوع للقدر المشترك بين الإيقاظ و النشر بعد الموت و ذلك القدر هو رد الإحساس السابق، أما إذا قيل: إنه مشترك بين الإيقاظ و الإحياء، أو أنه حقيقة شرعية فى الإحياء بعد الموت فلا يصح كونه جامعا لعدم وجود معناه فى الطرفين معا (قوله: أظهر) أى: من حيث الإدراك (قوله: و أقوى) أى: فى الشهرة فهو مرادف لما قبله، و ليس المراد أنه فى النوم أقوى بالنظر لمعناه؛ لأن معناه فى الموت أقوى؛ لأن فيه رد الحياة و إحساسها و فى النوم رد الإحساس فقط.
(قوله: لكونه مما لا شبهة فيه لأحد) أى: بخلافه فى الموت فقد أنكره قوم و هذا علة لكونه أشهر فى النوم (قوله: و قرينة الاستعارة) أى: فى هذه الآية أى: القرينة المانعة من إرادة الرقاد بمعنى النوم الذى هو المعنى الحقيقى و أن المراد الموت (و قوله: هو كون هذا الكلام كلام الموتى) أى: بعد بعثهم، و لا شك أن الموتى لا يريدون الرقاد بمعنى النوم؛ لأنه لم يكن حاصلا لهم (قوله: مع قوله: هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ)
[١] يس: ٥٢.