حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٩
و لامتنع أن يجعل اللفظ بواسطة القرينة بحيث يدل على المعنى المجازى دون الحقيقى؛ لأن ما بالذات لا يزول بالغير.
و لامتنع نقله من معنى إلى معنى آخر بحيث لا يفهم منه عند الإطلاق إلا المعنى الثانى.
(و قد تأوله) أى: القول بدلالة اللفظ لذاته (السكاكى) أى: صرفه عن ظاهره، ...
المدلول (قوله: و لامتنع أن يجعل اللفظ .. إلخ) يعنى أن لفظ المجاز مع القرينة يمتنع فهم المعنى الحقيقى منه، فإن أسدا مع يرمى لا يفهم منه المعنى الحقيقى أصلا فلو كان اللفظ دالّا بذاته فلا يكون أسد دالّا إلا على المعنى الحقيقى (قوله: و لامتنع نقله .. إلخ) أى:
لأنه يدل على معناه بذاته و طبيعته بالذات لا يزول (قوله: بحيث لا يفهم .. إلخ) كما فى الأعلام المنقولة و غيرها من المنقولات الشرعية و العرفية كزيد و الصلاة و الدابّة، فلو كانت دلالة اللفظ على المعنى لذاته لامتنع نقل لفظ زيد من المصدرية للعلمية، و نقل لفظ صلاة من الدعاء إلى الأفعال و الأقوال المخصوصة، و نقل لفظ دابّة من كل ما دبّ على وجه الأرض لذوات الأربع، لكن اللازم باطل فكذا الملزوم، و الحاصل: أن دلالة اللفظ على معناه لو كانت لذاته للزم عليه أمور أربعة كلها باطلة، و اعلم أن اللازم الأول: نظر فيه للغة، و الثانى: نظر للأشخاص و إن كان لازما لما قبله، و الثالث: نظر فيه للقرائن، و الرابع: نظر فيه للحقائق المنقولة، و إذا علمت أن اللوازم أربعة تعلم أنه كان الأولى للشارح إعادة اللازم فى قوله: و أن يفهم كل أحد .. إلخ كما فعل فى بقية المعطوفات؛ لأن ترك إعادته يشعر بأن قوله و أن يفهم .. إلخ من تتمّة ما قبله تفسير له كما قيل- اه سم.
(قوله: أى صرفه عن ظاهره) أى: حمله على خلاف الظاهر منه؛ و ذلك لأنه قال معنى قوله: يدل لذاته أن فيه وصفا ذاتيّا يناسب أن يوضع بسببه لمعنى دون آخر، لا أن المناسبة بسببها يدل اللفظ على المعنى بدون الوضع كما هو ظاهر، و اعلم أن هذا التأويل خلاف المصحح نقله عن عباد و المصحح فى النقل عنه هو ظاهر من كلامه.