حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٣
...
عن الدلالة الأصلية إن استعمل اللفظ فيه وحده كان مجازا، و إن كان يسمى تعريضا و إن استعمل فيه مع المعنى الأصلى كان كناية، و إن كان يسمى تعريضا، فيكون التعريض فردا من كل منهما لا يخرج عنهما بوجه من الوجوه، و المحققون على أن له مفهوما مخالفا، فجعله لا يخرج عن أحدهما مخالف لما عليه المحققون، و إن أيد هذا بأنه إن لم يكن كذلك لزم وجود لفظ دل على معنى دلالة صحيحة من غير أن يكون حقيقة فى ذلك المعنى و لا مجازا و لا كناية فالحق ما قاله الشارح العلامة فى شرح المفتاح من أن معنى كون التعريض مجازا أو كناية أن يرد على طريق أحدهما فى إفادة معنى كإفادة ذلك الأحد، و أما معناه المعرض به فليس التعريض فيه مجازا و لا حقيقة لأنه إنما دل عليه بالسياق و القرائن، و لا عجب فى ذلك فإن التراكيب كثيرا ما تفيد المعانى التابعة لمعانيها و لم تستعمل فيها لا حقيقة و لا مجازا، كدلالة إن زيدا قائم مثلا على حال الإنكار، فمعنى كون التعريض مجازا على هذا أن قولك: آذيتنى فستعرف يدل على تهديد المخاطب مطابقة، و يدل على تهديد كل ما سواه لزوما، و يفيد بالتعريض تهديد معين عند المخاطب بقرائن الأحوال، فلما قامت القرائن على إرادة ذلك المعين فقط و أنه هو المقصود بالذات دل على غير الأصل، و كانت دلالته على طريق المجاز من جهة دلالة كل على غير الموضوع له فقط، و ليس التعريض باعتبار ذلك المعين المعرض به مجازا؛ لأن الدلالة عليه بالقرائن من غير اعتبار توسط نقل اللفظ إلى اللازم و الملزوم، كونه مقصود فقط بالقرائن لا يخرج به الكلام عن أصله، ألا ترى إلى المجاز الذى صار حقيقة عرفية فإن صيرورته حقيقة فى العرف لا تخرجه عن كونه مجازا باعتبار أصل اللغة، فكذلك التعريض لا يخرج عن استعماله الأصلى من أن دلالته اللفظية على غير المعرض به يكون دلالته الفرعية السياقية على المعرض به، و معنى كونه كناية أن يراد الأصل و المعرض به معا، فيكون على طريق الكناية فى إرادة الأصل و الفرع، إلا أن إرادة الأصل لفظية و إرادة الفرع سياقية، و هذا هو المأخوذ من كلام المحققين فليفهم.
انتهى.