حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٢
بخلاف الاسم و الفعل. نعم، لا يكون هذا شاملا لوضع الحرف عند من يجعل معنى قولهم: الحرف ما دل على معنى فى غيره- أنه مشروط فى دلالته ...
هذا المفهوم فهو يدل بنفسه على ما وضع له من المفهوم و ذكر المتعلق لفهم الجزئى الذى يستعمل فيه، و هذا مبنىّ على ما قاله العلّامة الرضى فى قولهم: الحرف كلمة دلت على معنى فى غيرها إن" فى" ظرفية أى: كلمة دلت بنفسها على معنى ثابت فى غيرها فاللام فى قولنا: الرجل مثلا يدل بنفسه على التعريف الذى هو فى الرجل أى: متعلق به و هل فى قولنا: هل قام زيد؟ يدل بنفسه على الاستفهام الذى هو فى جملة قام زيد، و من فى قولنا: سرت من البصرة يدل على الابتداء الذى هو فى البصرة و هكذا (قوله: بخلاف الاسم و الفعل) أى: فإن معنى كلّ منهما الذى يستعمل فيه تامّ فى نفسه فلا يحتاج فى فهمه منه إلى انضمام الغير له (قوله: لا يكون هذا) أى: تعريف الوضع.
(قوله: عند من يجعل .. إلخ) أى: و هو ابن الحاجب، و حاصل ذلك: أن ابن الحاجب جعل فى للسببية فى قولهم: الحرف كلمة دلت على معنى فى غيرها أى: بسبب غيرها و هو المتعلق، فعنده دلالة الحرف على معناه مشروط فيها ذكر متعلقه، و حينئذ فلا يكون العلم بتعيين الحرف لمعناه كافيا فى فهم معناه منه، بل لا بدّ من ذكر المتعلق، فعلى هذا القول لا يكون تعريف الوضع الذى ذكره المصنف شاملا لوضع الحرف، و الحاصل: أن الحرف فيه مذهبان- أحدهما: أنه يدل بنفسه، و الثانى: أنه لا يدل إلا بضميمة غيره، فعلى الأول يكون تعريف المصنف للوضع شاملا لوضع الحرف لا على الثانى، و منشأ هذا الخلاف قول النحاة: الحرف: ما دل على معنى فى غيره، فقال الرضى: إن فى للظرفية و أن المعنى ما دل بنفسه على معنى قائم بغيره، فالحرف دالّ على المعنى بنفسه إجمالا، و لكن ذلك المعنى الذى دلّ عليه الحرف لا يتم و لا يتعين إلا بذكر المتعلق لقيامه به، و قال ابن الحاجب: إن" فى" سببية و أن المعنى ما دل على معنى بسبب غيره فهو لا يدل على المعنى بذاته، بل حتى يذكر المتعلق فمن مثلا يفهم منها الابتداء، و لكن لا يعلم تعينه إلا بذكر السير و البصرة مثلا على الأول، و على الثانى الدالّ على الابتداء من بشرط ذكر السير و البصرة مثلا.