حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٢٦
دقة و سحرا أن يجئ فى الهيئات التى تقع عليها الحركات، و الهيئة المقصودة فى التشبيه على وجهين: أحدهما: أن تقترن بغيرها من الأوصاف. و الثانى: أن تجرد هيئة الحركة حتى لا يزاد عليها غيرها.
عبارة المصنف بل عبارة عن الأحوال أى: من الأحوال التى يزداد بها التشبيه دقة و سحرا هذه الحالة و هى مجىء التشبيه فى الهيئات التى توجد معها الحركات سواء كانت تلك الهيئات أطرافا للتشبيه أو كانت وجه شبه، فأنت ترى الشيخ جعل الدقة و السحر وصفا للتشبيه المشتمل على تلك الحالة أعنى كون طرفيه أو وجهة هيئة بخلاف المصنف فقد جعل ذلك وصفا لوجه الشبه، و أيضا كلام الشيخ يفيد أن الهيئة المركبة من الحركات تارة تقترن بغيرها و تارة لا تقترن، و كلام المصنف يفيد أن الهيئة إما مركبة من الحركات أو منها و من غيرها، فعلى كلام الشيخ لا تكون الهيئة إلا من الحركات بخلاف كلام المصنف- تأمل.
(قوله: دقة) أى: لطافة (و قوله: و سحرا) أى: تمييلا للعقول (قوله: أن يجىء) أى: التشبيه، و قوله: التى تقع عليها الحركات سواء كانت طرفا للتشبيه أو وجها له.
(قوله: أن تقترن) أى: الحركات بغيرها من أوصاف الجسم فقد جعل الحركة مقترنة بأوصاف الجسم، و الظاهر: أنه أراد أن تقترن هيئة الحركة بغيرها بدليل قوله:
و الثانى أن تجرد هيئة الحركة فيكون حاصل كلامه أن هيئة الحركة تارة تقترن فى الاعتبار بأوصاف الجسم، و يجعل المجموع وجه شبه أو طرفا و تارة تجرد عن غيرها و تجعل وحدها وجه شبه أو طرفا، و المصنف قد جعل المقترن بالأوصاف هو الحركة و جعل الهيئة مأخوذة من مجموع الأمرين كما هو المتبادر منه. قال الشيخ يس: فإن أراد المصنف بقوله أن يقرن بالحركة غيرها- أى: أن يقترن بهيئة الحركة غيرها- وافق كلام الشيخ، لكن يكون الإخبار بذلك عن الأحد مشكلا- فتأمل (قوله: أن تجرد هيئة الحركة) من وضع الظاهر موضع المضمر اعتناء بشأنه (و قوله: هيئة الحركة) أى: الهيئة المأخوذة من الحركات، فالمراد بالحركة الجنس المتحقق فى متعدد و المراد أن تجرد عن