حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٩٢
(يفهمه كل أحد) ممن له مدخل فى ذلك (نحو: زيد كالأسد. و منه خفىّ لا يدركه إلا الخاصّة، كقول بعضهم) ذكر الشيخ عبد القاهر أنه قول من وصف بنى المهلب للحجاج ...
تعريف المجمل غير مانع من دخول بعض أفراد المفصل، و فى تعريف المجمل بما ذكر إشارة إلى أنه ليس المراد بالمجمل هنا المجمل عند الأصوليين و هو ما لم تتضح دلالته و" ما" فى كلام المصنف واقعة على تشبيه (و قوله: ما هو ظاهر) أى: تشبيه ظاهر هو أى: التشبيه أى: وجهه ففى العبارة حذف مضاف، أو أن وجهه بدل من الضمير فى ظاهر؛ لأن المتصف بالظهور وجه الشبه لا نفس التشبيه و ليس مراد الشارح أن وجهه فاعل بظاهر؛ لأن هذا ليس من المواضع التى يحذف فيها الفاعل، و حاصل ما فى المقام:
أن الضمير فى منه إن كان راجعا للمجمل، ففى إسناد الظهور إليه تسامح إذ المتصف بالظهور وجهه، لكن يؤيد هذا الاحتمال أن سياق الكلام فى تقسيم المجمل و إن كان ضمير" منه" راجعا للوجه فلا تسامح فى إسناد الظهور إليه لكنه خروج عن سوق الكلام، و لكون كلّ من الاحتمالين مشتملا على خلاف الظاهر من وجه سوّى الشارح بينهما (قوله: يفهمه كل أحد) أى: يفهم ذلك الوجه كل أحد، و هذا تفسير لقوله: ظاهر (و قوله: ممن له مدخل فى ذلك) أى: فى استعمال التشبيه لا مطلق أحد كما هو ظاهر المصنف (قوله: نحو زيد كالأسد) أى: فإنه يظهر لكل أحد أن وجه الشبه الشجاعة فى كلّ (قوله: لا يدركه) أى: لا يدرك وجهه (قوله: إلا الخاصّة) أى:
فإنهم يدركونه بالبديهة أو بالتأمل، و المراد بهم من أعطوا ذهنا يدركون به الدقائق و الأسرار (قوله: ذكر الشيخ .. إلخ) قصد بذلك بيان ذلك البعض (قوله: من وصف) أى: قول الشخص الذى وصف بنى المهلب و هو كعب بن معدان الأشعرى كما قال المبرد فى الكامل، فإنه ذكر أنه لما ورد على الحجاج قال له: كيف تركت جماعة الناس؟
فقال له كعب: تركتهم بخير أدركوا ما أملوا و أمنوا مما خافوا.
فقال له: فكيف بنو المهلب فيهم؟ فقال: حماة السرج نهارا و إذا أليلوا ففرسان البيات، و معنى أليلوا: دخلوا فى الليل: كأصبحوا دخلوا فى الصباح، ثم قال فأيهم كان أنجد؟