حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٣
بأن تذكر أحد طرفى التشبيه و تريد به الطرف الآخر. و لما كان هاهنا مظنة سؤال؛ و هو أنه لو أريد بالمنية معناها الحقيقى- فما معنى إضافة الأظفار إليها؟
أشار إلى جوابه بقوله: (و إضافة نحو: الأظفار- قرينة التشبيه) المضمر فى النفس؛ يعنى: تشبيه المنية بالسبع. و كان هذا الاعتراض من أقوى اعتراضات المصنف على السكاكى. و قد يجاب عنه بأنه و إن صرح بلفظ المنية ...
حقيقة أو ادعاء، و حينئذ فلا يرد هذا البحث على السكاكى؛ لأنا نقول عبارته صريحة فى إرادة الطرف الآخر حقيقة، و أيضا لو حمل كلامه على ما ذكر لزم إطلاق الآخر فى كلامه على حقيقته و مجازه، و هو ممنوع لاسيما فى مقام التعريف، و على تقدير جوازه فلا بد من قرينة التعميم و هى منتفية (قوله: بأن تذكر أحد إلخ) أى: بذكر أحد أى:
بذى ذكر أو بمذكور هو اسم أحد طرفى التشبيه و يراد به الآخر و إنما احتجنا لذلك؛ لأنه جعلها من المجاز اللغوى الذى فسره بالكلمة المستعملة فى غير ما وضعت له (قوله:
مظنة سؤال) أى: من طرف السكاكى وارد على قوله: مستعمل فيما وضع له تحقيقا، و حاصله أنه إذا كان المراد بالمنية نفس الموت لا السبع فما وجه إضافة الأظفار إليها مع أنها معلومة الانتفاء عنها فلولا أنه أريد بالمنية معنى السبع لم يكن معنى لذكر الأظفار معها و إضافتها لها؛ لأن ضم الشىء لغير من هو له هدر و لغو يتحاشى عنه اللفظ البليغ.
(قوله: و إضافة نحو الأظفار قرينة التشبيه) أى: لأنه لا منافاة بين إرادة نفس الموت بلفظ المنية و إضافة الأظفار لها؛ لأن إضافة نحو الأظفار فى الاستعارة المكنية إنما كانت لأنها قرينة على التشبيه النفسى؛ لأنها تدل على أن الموت ألحق فى النفس بالسبع، فاستحق أن يضاف لها ما يضاف إليه من لوازمه فإضافة الأظفار حينئذ مناسبة لتدل على التشبيه المضمر (قوله: المضمر فى النفس) أى: على مذهب المصنف (قوله: و كان هذا الاعتراض من أقوى اعتراضات المصنف على السكاكى) لعل الشارح أخذ قوته عند المصنف من حيث اعتناؤه ببيان رده و كأن فى كلام الشارح محتملة للتحقيق و الظن (قوله:
و قد يجاب عنه) أى: عن رد المصنف على السكاكى، (و قوله: بأنه) أى: الحال و الشأن