حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤١
و لكن المراد هنا انتقال الذهن إلى الجزء و ملاحظته بعد فهم الكل، و كثيرا ما يفهم الكل من غير التفات إلى الجزء؛ كما ذكره الشيخ الرئيس فى الشفاء: أنه يجوز أن يخطر النوع بالبال و لا يلتفت الذهن إلى الجنس.
(قوله: و لكن المراد هنا) أى: لكن المراد بالتضمن هنا أى: فى مقام بيان تأتى الإيراد المذكور بالدلالة العقلية (قوله: انتقال الذهن إلى الجزء) أى: المراد من اللفظ أى:
على حدة لا فى ضمن الكل أى: و حينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره فى البيان السابق، و قوله و ملاحظته: عطف على انتقال مفسر له، و قوله بعد فهم الكل أى: لا على أنه مقصود من اللفظ لا يقال كيف يفهم الجزء ثانيا و قد فهم أولا فى ضمن الكل؟ و أى ثمرة لذلك؟؛ لأنا نقول يظهر هذا عند قصد إحضار الجزء على حدة لغرض من الأغراض، فإن فهم الشىء على حدة خلاف فهمه مع الغير (قوله: و كثيرا ..
إلخ) أى: على أن كثيرا .. إلخ و هذا جواب بالمنع و الأول بالتسليم، و حاصله: أنا لا نسلم أن فهم الجزء لازم أن يكون سابقا على فهم الكل، إذ قد يخطر الكل بالبال و لا يخطر جزؤه فيه أصلا، و حينئذ فلا يكون فهم الجزء سابقا على فهم الكل فتم ما ذكره سابقا من البيان- كذا قرر شيخنا العدوى، و فى سم أن قوله و كثيرا .. إلخ: دفع لما يرد على الجواب من أنه لا يمكن فهم الجزء و ملاحظته بعد فهم الكل بل فهم الجزء و ملاحظته سابقة دائما (قوله: أن يخطر النوع بالبال) أى: على سبيل الإجمال لا التفصيلى، إذ خطوره بالبال مفصلا بدون خطور الجنس محال- اه فنرى. و قوله: و كثيرا ما يفهم الكل أى: ما يفهم الشىء الذى يصدق عليه أنه كل فى نفسه من غير ملاحظة أنه كل و إلا لزم تقدم معرفة أجزائه عليه (قوله: أن يخطر النوع) أى: كالإنسان، و قوله بالبال أى: بالذهن (قوله: إلى الجنس) أى: الذى هو جزء من النوع كالحيوان، و فى تعبيره أولا بالبال و بالذهن ثانيا تفنن، و اعترض هذا الجواب بأنه يلزم عليه أن دلالة التضمن لا تلزم فى الألفاظ الموضوعة للمركبات ضرورة عدم لزوم الالتفات إلى جزء من الأجزاء على حدة لصحة الغفلة عن ذلك الجزء، و قد نصوا على أن التضمن فى المركبات لازم للمطابقة، و قد يجاب عن هذا بأن المراد بلزوم التضمن للمطابقة فى المركبات