حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧١
إلا ما هو موجود فى المادة، حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة (و) المراد (بالعقلى: ما عدا ذلك) أى: ما لا يكون هو و لا مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة (فدخل فيه الوهمى) أى: الذى لا يكون للحس مدخل فيه (أى:
ما هو غير مدرك بها) أى: بإحدى الحواس المذكورة (و) لكنه بحيث (لو أدرك لكان مدركا بها) ...
تشبيها بليغا، و يراد بالزبرجد خشب مخضر كالزبرجد فيكون استعارة (قوله: إلا ما هو موجود فى المادة) أى: إلا المركب الموجود مع مادته (قوله: عند المدرك) أى: و هو الحس (قوله: على هيئة مخصوصة) أى: من كونه قريبا من المدرك لا جدّا، و الجار و المجرور متعلق بحاضر (قوله: ما لا يكون هو و لا مادته) أى: و لا جميع مادته مدركا بإحدى الحواس الخمس الظاهرة و هذا صادق بما إذا كان بعض أجزائه مدركا بإحدى الحواس المذكورة كما فى أنياب الأغوال، فإن الناب مدرك بإحدى الحواس دون الغول، و صادق بما ليس كذلك. (قوله: فدخل فيه) أى: فى العقلى (قوله: الذى لا يكون للحس مدخل فيه) أى: بأن لا يدرك هو و لا مادته بالحس فليس منتزعا، أى: مركبا من أمور موجودة محسوسة كالخيالى و إنما هو شىء من مخترعات المتخيلة مرتسم فيها من غير وجود له و لا لأجزائه فى الخارج، و احترز بقوله الذى إلخ عن الوهمى بمعنى ما يكون مدركا بالقوة الواهمة من المعانى الجزئية المتعلقة بغير المحسوسات كصداقة زيد و عداوته فلا كلام فى كونه عقليّا بهذا المعنى (قوله: أى ما هو غير مدرك بها) أى: معنى جزئى غير مدرك بها لكونه غير موجود (قوله: و لكنه بحيث إلخ) أى: و لكنه ملتبس بحالة و هى أنه لو أدرك، أى: لو وجد فى الخارج و أدرك لكان مدركا بها لكونه من قبيل الصور لا المعانى، و قد ظهر لك أن المراد من الإدراك الواقع شرطا الإدراك حال كونه موجودا، فاندفع ما يقال: الإدراك المذكور فى الشرط إن كان مطلق الإدراك فالملازمة غير مسلمة؛ لأن المحسوس كأنياب الأغوال قد يدرك إدراكا عقليّا بدون الحواس، و إن كان المراد الإدراك فى الخارج اتحد الشرط و الجزاء، و حاصل الجواب:
أن المراد منه الإدراك حال كونه موجودا، أو الإدراك بنفسه لا بصورته- اه. فنرى