حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤٣
إلا أنه اعتبر التشبيه فى المصدر؛ لأن المقصود بالنظر فى اسم المكان، و سائر المشتقات إنما هو المعنى القائم بالذات، لا نفس الذات، و اعتبار التشبيه فى المقصود الأهم أولى، و ستسمع لهذا زيادة تحقيق فى الاستعارة التبعية (و المستعار له الموت، و الجامع عدم ظهور الفعل و الجميع عقلى) و قيل: عدم ظهور الأفعال فى المستعار له- أعنى: الموت- أقوى.
منه الرقاد و المستعار له الموت، و أجاب الشارح بقوله: إلا أنه إلخ، و حاصله أن المنظور له فى هذا التشبيه هو الموت و الرقاد؛ لأن المقصود بالنظر فى اسم المكان و سائر المشتقات إنما هو المعنى القائم بالمكان و الذات كالرقاد، و الموت هنا لا نفس المكان و الذات و التشبيه فى المقصود الأهم أولى، و حينئذ فعلى هذا الاحتمال الثانى يشبه الموت بالرقاد و يقدر استعارة اسم الرقاد للموت و يشتق من الرقاد مرقد بمعنى محل الموت أى: المحل الذى يتقرر فيه دوام معنى الموت و هو القبر على طريق الاستعارة التصريحية التبعية فتحصل مما ذكر أن المستعار منه الرقاد و المستعار له الموت على كل من الاحتمالين، إلا أنه على الأول المستعار منه الرقاد و المستعار له الموت أصالة، و كذا على الثانى باعتبار الأصل، و أما باعتبار التبعية فالمستعار منه محل الرقاد و المستعار له القبر الذى هو المكان الذى يتقرر فيه دوام معنى الموت (قوله: إلا أنه اعتبر التشبيه فى المصدر) أى: أولا و فى المشتق تبعا (قوله: إنما هو المعنى القائم بالذات) أى: و هو المصدر (قوله: و ستسمع لهذا) أى: لما ذكر من أن المقصود بالنظر فى اسم المكان و المشتقات إنما هو المعنى القائم بالذات (قوله: و الجامع) أى: بين الموت و النوم (و قوله: عدم ظهور الفعل) أى: مع كل منهما فكل من النائم و الميت لا يظهر منه فعل، و قد يشكل بأن النائم يصدر منه أفعال، إلا أن يقال: ليس المراد بالظهور الوجود، بل الكثرة و الوضوح أو المراد الأفعال الاختيارية المعتد بها (قوله: و الجميع عقلى) أراد بالجميع الموت و النوم و عدم ظهور الفعل، أما الموت و عدم ظهور الفعل فكون كل منهما عقليّا واضح، و أما النوم فالمراد به انتفاء الإحساس الذى يكون فى اليقظة لا آثار من ذلك الغطيط، و لا شك أن انتفاء الإحساس المذكور عقلى (قوله: و قيل إلخ) هذا إشارة لاعتراض وارد على قول المصنف