حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٨
حصل فى قلبى نور، و لا تقول: علم كالنور، و إذا وقعت فى شبهة تقول: قد وقعت فى ظلمة، و لا تقول: فى شبهة كالظلمة.
(و) الاستعارة (المكنى عنها؛ كالتحقيقية) فى أن حسنها برعاية جهات حسن التشبيه؛ ...
هنا قد تعينت الاستعارة و لم يصح التشبيه، و الجواب أن المراد تعينت الاستعارة عند إرادة الإتيان بالحسن لا أن التشبيه ممتنع، و يجب الاستعارة، بل التشبيه فى تلك الحالة جائز إلا أنه غير حسن كما يدل لذلك قوله: لم يحسن التشبيه، فتحصل أن الاستعارة و التشبيه الحسنين بينهما عموم و خصوص من وجه لتصادقهما حيث لا اتحاد و لا خفاء و انفراد الاستعارة حيث يوجد الاتحاد كما فى مسألة العلم و النور، و انفراد التشبيه حيث وجد الخفاء كما فى الإبل و الناس، و أما مطلق الاستعارة و مطلق التشبيه فهما متحدان محلا، و أما التشبيه مطلقا و الاستعارة الحسنة فبينهما العموم المطلق، و أن التشبيه أعم محلا- و هو مجمل بقول المصنف سابقا، بهذا ظهر أن التشبيه أعم محلا فتأمل- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: حصل فى قلبى نور) أى: مستعيرا للعلم الحاصل فى قلبك لفظ النور (قوله: و لا تقول علم كالنور) أى: و لا تقول حصل فى قلبى علم كالنور مشبها للعلم بالنور بجامع الاهتداء فى كل، إذ هو كتشبيه الشىء بنفسه لقوة الوجه فى العلم و هو الاهتداء به كما فى النور (قوله: و إذا وقعت فى شبهة) أى: و إذا وقع فى قلبك شبهة (قوله: وقعت فى ظلمة) أى: وقع فى قلبى ظلمة مستعيرا لفظ الظلمة للشبهة (قوله: و لا تقول فى شبهة كالظلمة) أى مشبها للشبهة بالظلمة لقوة وجه الشبه فى الشبهة و هو عدم الاهتداء و التحير كما فى الظلمة، فيصير ذلك التشبيه كتشبيه الشىء بنفسه.
(قوله: برعاية جهات حسن التشبيه) لم يقل و بألا تشم رائحة التشبيه لفظا لعدم تأتيه؛ لأن من لوازم الاستعارة بالكناية ذكر ما هو من خواص المشبه به و ذلك يدل على التشبيه فلا ضرر فى خفاء وجه الشبه هناك، و أما القرينة الموجودة فى الاستعارة مطلقا فهى و إن ظهر بها قصد التشبيه لكن خفاء وجه الشبه يكسر سورتها لا