حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٦
كدلالة الإنسان على الضاحك. (و تسمى الأولى) أى: الدلالة على تمام ما وضع له (وضعية) لأن الواضع إنما وضع اللفظ لتمام المعنى (و) يسمى (كل من الأخيرتين) أى: الدلالة على الجزء و الخارج (عقلية) لأن دلالة اللفظ على كل من الجزء و الخارج إنما هى من جهة حكم العقل ...
أى: عن تمام ما وضع له اللفظ (قوله: كدلالة الإنسان على الضاحك) أى: و كدلالة السقف على الحائط (قوله: أى الدلالة على تمام ما وضع له) أى: الدلالة على تمام المعنى الذى وضع اللفظ له (قوله: وضعية) مفعول ثان لتسمى (قوله: لأن الواضع إنما وضع اللفظ لتمام المعنى) أى: لا لجزئه و لا للازمه، و حينئذ فالسبب فى حصولها عند سماع اللفظ أو تذكره هو معرفة الوضع فقط دون حاجة لشىء آخر، بخلاف الأخيرتين فإنه انضم فيهما للوضع أمران عقليان توقف فهم الكل على الجزء و امتناع انفكاك فهم الملزوم عن اللازم (قوله: و كل من الأخيرتين عقلية) لتوقف كل منهما على أمر عقلى زائد على الوضع.
(قوله: إنما هى من جهة حكم العقل إلخ) هذا الحصر يقتضى أن الوضع لا مدخل له فيهما و ليس كذلك إذ هو جزء سبب؛ لأن كلّا من التضمنية و الالتزامية يتوقف على مقدمتين: إحداهما وضعية و الأخرى عقلية، و هما كلما فهم اللفظ فهم معناه و كلما فهم معناه فهم جزؤه أو لازمه، ينتج أنه كلما فهم اللفظ فهم جزء معناه أو لازمه، و المقدمة الأولى متوقفة على الوضع؛ لأن فهم المعنى متوقف على العلم بوضع اللفظ لذلك المعنى، و المقدمة الثانية متوقفة على العقل؛ لأن فهم الجزء أو اللازم متوقف على انتقال العقل من الكل إلى الجزء من الملزوم إلى اللازم بواسطة حكم أنه كلما وجد الكل وجد جزؤه و كلما وجد الملزوم وجد لازمه، فمن نظر إلى المقدمة الأولى سمى التضمنية و الالتزامية وضعيتين كالمناطقة، و من نظر للثانية سماها عقليتين كالبيانيين، و أجيب بأن هذا حصر إضافى أى: إنما هى من جهة حكم العقل لا من جهة الوضع وحده للجزء أو اللازم، فلا ينافى أنه من جهة العقل و الوضع معا، و إنما اقتصر على العقل فى بيان التسمية؛ لأنه سبب قريب بخلاف الوضع فإنه سبب بعيد و هو غير ملتفت إليه عند أهل هذا الفن، قرر ذلك شيخنا العلامة العدوى.