حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٠
ثم أشار إلى زيادة تقرير لهذا الكلام فقال (و إذا جاز البناء على الفرع) أى المشبه به (مع الاعتراف بالأصل) أى المشبه و ذلك لأن الأصل فى التشبيه ...
(و قوله: على ما سبق) أى: من أنه لا معنى للتعجب من كون ذات جميلة تظلل شخصا من الشمس و لا معنى للنهى عن التعجب من كون ذات جميلة تبلى غلالة (قوله: ثم أشار إلى زيادة تقرير لهذا الكلام) أى: قوله: و مبناه على تناسى التشبيه حتى إنه يبنى على علو القدر ما يبنى على علو المكان (و قوله: لهذا الكلام) فيه حذف أى: لما تضمنه هذا الكلام و هو صحة البناء على تناسى التشبيه.
(قوله: و إذا جاز إلخ) حاصل ذلك أنه إذا جاز البناء على الفرع أعنى المشبه به فى التشبيه ففى الاستعارة أولى و أقرب؛ لأن وجود المشبه الذى هو الأصل كأنه ينافى ذلك البناء، فإذا جاز البناء مع وجود منافيه فالبناء مع عدمه أولى و أقرب (قوله: و إذا جاز البناء على الفرع إلخ) المراد بالبناء عليه ذكر ما يلائمه، و المراد بالاعتراف بالأصل ذكره، و حينئذ فالمعنى و إذا جاز ذكر ما يلائم المشبه به فى التشبيه الخالى عن الاستعارة و هو الذى ذكر طرفاه (قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك أى: كون المشبه به فرعا و المشبه أصلا، و هذا جواب عما يقال: كيف سمى المصنف المشبه به فرعا و المشبه أصلا مع أن المعروف عندهم عكس هذه التسمية؛ لأن المشبه به هو الأصل المقيس عليه؛ و لأنه أقوى من المشبه غالبا فى وجه الشبه و أعرف به، و حاصل ما أجاب به الشارح أن المصنف إنما سمى المشبه أصلا نظرا لكونه هو المقصود فى التركيب من جهة أن الغرض من التشبيه يعود إليه كبيان حاله أو مقداره أو إمكانه أو تزيينه و غير ذلك مما مر فى باب التشبيه، و لكونه هو المقصود فى الكلام بالنفى و الإثبات فإن النفى و الإثبات فى الكلام يعود إليه أى: إلى شبهه فإنك إذا قلت: زيد كالأسد فقد أثبت للمشبه شبهه بالأسد و هو المقصود بالذات و إذا قلت: ليس زيد كالأسد فقد نفيت شبهه به أيضا بالقصد الأول، و إن كان ثبوت الشبه أو نفيه للمشبه به حاصلا أيضا لكن تبعا، و تحصل من هذا أن المشبه أصل باعتبار رجوع الغرض إليه، و كونه المقصود بالنفى و الإثبات، و المشبه به أصل باعتبار كونه أقوى و أعرف بوجه الشبه فكل من المشبه و المشبه به أصل باعتبار و فرع باعتبار،