حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠
ورد أحمر فى وسطه سواد ينبت بالجبال (إذا تصوب) مال إلى أسفل (أو تصعد) أى: مال إلى علو (أعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد) فإن كلّا من العلم، و الياقوت، و الرمح، و الزبرجد محسوس، لكن المركب- الذى هذه الأمور مادته- ليس بمحسوس؛ لأنه ليس بموجود، و الحس لا يدرك ...
جرد قطيفة- أنه من إضافة الأعمّ إلى الأخصّ؛ لأن المحمر أعم من الشقيق، كما أن الجرد أعم من القطيفة، و إضافة الأعمّ إلى الأخصّ هى التى يسمّيها بعضهم بالإضافة البيانية (قوله: ورد أحمر) و يقال له شقائق النعمان، قال فى الصحاح: شقائق النعمان نبت معروف واحده و جمعه سواء اه، و حينئذ فرده إلى المفرد فى البيت؛ لضرورة الشعر، و فى كلام الشارح مجاراة لما وقع فى البيت، و إضافته إلى النعمان؛ لأنه كثيرا ما ينبت فى الأرض التى يحميها النعمان و هو كلّ من ملك الحيرة و أشهرهم النعمان بن المنذر، و قيل:
وجه إضافته للنعمان؛ أن النعمان اسم للدم، و الشقيق يشابهه فى اللون، فالإضافة تشبيهية، أى: من إضافة المشبه للمشبه به عكس لجين الماء (قوله: إذا تصوب) ظرف زمان عاملة أشبه المأخوذ من كأن أى: أشبه محمر الشقيق وقت ميله إلى السفل و ميله إلى العلو بتحريك الرماح بأعلام ياقوت، و أو فى (قوله: أو تصعد) بمعنى الواو، و إنما قيد المشبه بهذا القيد؛ لأن أوراق الشقائق ليست على هيئة العلم من غير ميل إلى السفل و العلو (قوله:
أى مال إلى السفل) لأن تصوب مأخوذ من صاب المطر، إذا نزل (قوله: أعلام ياقوت) خبر كأن، و الأعلام جمع علم و هى الراية، و إضافة الأعلام للياقوت على معنى" من"، و أراد بالياقوت: الحجر النفيس المعلوم بشرط أن يكون أحمر، و هو أعز الياقوت، كما أنه أراد بالزبرجد حجرا أخضر من المعادن النفيسة (قوله: نشرن) الجملة صفة للأعلام الياقوتية و (قوله: من زبرجد) صفة لرماح أى: مأخوذ من زبرجد (قوله: من العلم) أى:
الذى هو مفرد الأعلام و (قوله: الذى هذه الأمور) أى: المحسوسة، و (قوله ليس بمحسوس) خبر المركب، بل الهيئة الحاصلة من تلك الأمور خيالية، فالمشبه هنا مفرد حسى و المشبه به مركب خيالى، قال فى الأطول: و يمكن تفسير الشعر بما يخرج المشبه به عن كونه خياليّا بأن يجعل أعلام ياقوت، بمعنى: أعلام كياقوت فى الحمرة؛ فيكون