حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٧٩
أى: ما عنى بها و استعملت هى فيه (حسّا أو عقلا) بأن يكون اللفظ قد نقل إلى أمر معلوم يمكن أن ينصّ عليه، و يشار إليه إشارة حسية، أو عقلية.
فالحسىّ (كقوله [١]:
لأنها عنده لفظ المشبه و معناه محقق و هو المشبه به كالأسد (قوله: أى: ما عنى بها) و هو المعنى المجازى لا المعنى الحقيقى كما قد يتبادر من المتن (قوله: و استعملت هى فيه) صفة جرت على غير من هى له فلذا أبرز الضمير بخلاف ما قبله (قوله: حسّا أو عقلا) منصوبان على نزع الخافض أو على الظرفية المجازية و العامل فيهما تحقق، و المراد بتحقق معناها فى الحس: أن يكون معناها مما يدرك بإحدى الحواسّ الخمس فيصح أن يشار إليه إشارة حسية بأن يقال: نقل اللفظ لهذا المعنى الحسى و بالتحقق العقلى أن لا يدرك معناه بالحواس، بل بالعقل بأن كان له تحقق و ثبوت فى نفسه، بحيث لا يصح للعقل نفيه فى نفس الأمر و الحكم ببطلانه، فتصح الإشارة إليه إشارة عقلية بأن يقال: هذا الشىء المدرك الثابت عقلا هو الذى نقل له اللفظ، و هذا بخلاف الأمور الوهمية، فإنها لا ثبوت لها فى نفسها، بل بحسب الوهم، و لذا كان العقل لا يدركها ثابتة و يحكم ببطلانها دون الوهم (قوله: بأن يكون) أى: بسبب أن يكون (قوله: إلى أمر معلوم) أى: و هو المعنى المجازى.
(قوله: و يشار إليه إشارة حسية) أى: لكونه مدركا بإحدى الحواسّ الخمس، و كلام الشارح يومئ للقول بأن اسم الإشارة موضوع للمحسوس مطلقا، و تقدم أنه خلاف التحقيق و الحق أنه موضوع للمحسوس بحاسة البصر فقط و أن استعماله فى المحسوس بغير تلك الحاسة مجاز، (و قوله: و يشار إليه ... إلخ) عطف تفسير لما قبله (قوله: أو عقلية) أى: لكونه له ثبوت فى نفسه و إن كان غير مدرك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة، بل بالعقل (قوله: كقوله) أى: كالأسد فى قول زهير بن أبى سلمى [بضم السين و سكون اللام و فتح الميم] و تمام البيت:
له لبد أظفاره لم تقلّم
[١] شطر بيت لزهير بن أبى سلمى من معلقته المشهورة، ديوانه ص ٧٣، المعلقات العشر ص ٨٤، شرح المرشدى على عقود الجمان ص ٤٠ ج ٢، ص ٤٨ ج ٢.