حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٣
(إلى الاستعارة و غيرها) بأنه إن تضمن المبالغة فى التشبيه فاستعارة، و إلا فغير استعارة.
(و عرف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفى التشبيه و تريد به) أى: بالطرف المذكور (الآخر) أى: الطرف المتروك ...
إقامته فى مقامه للإشعار بأن لذلك الجزء خصوصية الكل و أنه لا يتم إلا به، كالعين يطلق مجازا مرسلا على الربيئة فهو مسلم و لا يفيد نفى مطلق الفائدة حتى يكون قسيما لكل ما يفيد هاتين الفائدتين أو غيرهما، و إن أريد أنه لا فائدة فيه أصلا لم يسلم فإن المجاز مطلقا لا يخلو عن فائدة، و لو كانت تلك الفائدة هى أن دلالته على معناه كدعوى الشىء بالدليل المقيد للتقرر فى الذهن، حيث تضمن ملاحظة الأصل، إذ بذلك يحصل مع القرينة و العلاقة الانتقال منه إلى لازمه. اه (قوله: إلى الاستعارة) أى إلى مطلق الاستعارة أعم من التصريحية و المكنية (قوله: بأنه) أى بسبب أنه أى المجاز اللغوى المتضمن لفائدة (إن تضمن المبالغة فى التشبيه) كالأسد يستعمل فى الرجل الشجاع فهو استعارة، و إن لم يتضمنها و لكن فيه فائدة أخرى كما تقدم فى إطلاق العين على الربيئة فإنه يشعر بأن العين الذى هو العضو المعلوم جزؤه و أن الكل الذى هو الربيئة لا يتم إلا به فهو غير استعارة، بل هو مجاز مرسل، فالمجاز المرسل عنده ما تضمن فائدة غير المبالغة فى التشبيه، و أما اسم المقيد المستعمل فى المطلق، فهو قسم خارج عن المجاز المرسل عنده، يسميه المجاز الخالى عن الفائدة.
(قوله: و عرف الاستعارة) أى التى هى أحد قسمى المجاز اللغوى المتضمن للفائدة (قوله: بأن تذكر أحد طرفى التشبيه) لا يخفى أن أحد طرفى التشبيه فى الحقيقة هو المعنى، و أن الموصوف بالذكر حقيقة هو اللفظ، و حينئذ فيجب أن يجعل فى الكلام حذف مضاف أى: بأن تذكر اسم أحد طرفى التشبيه، و لا يقال: إن المراد أن تذكر أحد الطرفين بواسطة ذكر لفظه؛ لأن هذا يقتضى أن المراد به معناه و ليس كذلك بل المراد الطرف الآخر (قوله: أى بالطرف المذكور) أى باسم الطرف المذكور (و قوله: أى الطرف المتروك) أى المتروك اسمه، و حاصله: أن تذكر اسم أحد طرف التشبيه و تريد باسم ذلك